فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 62

ومعلوم أنه تنشأ عن ملكية رقبة الدار أو ملكية منفعتها حقوق، منها: حق السكنى، وحقوق الارتفاق، وغير ذلك من المنافع، فهل يجوز بيع حق السكنى أو الإقامة؟

حق السكنى منفعة، والمنافع يجوز بيعها والتصرف فيها، وقد نص الفقهاء على جواز شراء حق السكنى من الموهوب له، ففي"التاج والإكليل":"من أسكنته دارا حياته، فوهب هو سكناها لغيره، كان لك شراء السكنى من الموهوب، كما كان لك شراؤها من الذي وهبته، قال: ولا يجوز لمن أسكنته حياته أن يبيع سكناه من غيره؛ لأنه غرر، وله أن يهبه" [1] .

كما اعتبر مجمع الفقه الإسلامي الدولي الحقوق المعنوية (الاسم التجاري، والتأليف والاختراع) حقوقا خاصة لأصحابها، يعتد بها شرعًا، ولها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة؛ لتمول الناس لها، ولا يجوز الاعتداء عليها، وذلك في قرار رقم 43 (5/ 5) بشأن الحقوق المعنوية [2] .

الهبة ليست من عقود المعاوضات، بل هي من عقود التبرعات، ولكن لما كان العرف جاريا على هبة الثواب فقد أجازها الفقهاء،"والمراد بهبة الثواب في الاصطلاح الفقهي: العطية التي يبتغي الواهب بها الثواب (العوض) من الموهوب له. ولها عند الفقهاء ثلاثة أوجه:"

أحدها: أن يهب على ثواب يرجوه ولا يسميه ولا يشترطه.

والثاني: أن يهب على ثواب يشترطه ولا يسميه.

(1) - 4/ 502. وفي مختصر اختلاف العلماء:"قال أصحابنا: سقف السفل لصاحب السفل، ولصاحب العلو حق السكنى عليه، فإن انهدم لم يجبر صاحب السفل على البناء، ولكن يقال لصاحب العلو: إن شئت فابنِ وامنعه من السكنى، حتى يعطيك قيمة البناء". [مختصر اختلاف العلماء، تصنيف: أبي جعفر الطحاوي، اختصار: أبي بكر الجصاص الرازي، دراسة وتحقيق: د. عبدالله نذير أحمد، ط: 1، (لبنان: دار البشائر الإسلامية، 1416 هـ، 1995 م) : 3/ 402] .

(2) - ينظر القرار في ملاحق هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت