هذه الصورة: ابتداء الدين بالدين. [وهو تأخيرُ رأسِ مالِ السَّلمِ, وهذه المرتبةُ أخفُّ المراتبِ؛ لأنَّهم أجازوا التَّأخِيرَ فيه بالشرطِ ثلاثةَ أيام على المَشهُورِ] . [1] .
والثانية: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة للمدين بما يصير دينا مؤجلا من غير جنسه. فيكون مشتري الدين هو نفس المدين وبائعه هو الدائن. ويسمى المالكية هذه الصورة فسخ الدين في الدين.
والثالثة: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة للمدين نفسه إلى أجل آخر بزيادة عليه. وهي الصورة المشهورة في الجاهلية: تقضي أم تربي؟ فإن لم يقضه أخّر عنه الدين مقابل زيادة في المال.
والرابعة: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة لغير المدين بثمن موصوف في الذمة مؤجل. ويسمى المالكية هذه الصورة: بيع الدين بالدين. [يقول الشيخ خليل: ولابدّ في حقيقةِ بَيعِ الدَّينِ أن تَتقدَّم عمارةُ الذِّمتين، أو إحداهُما, كَمن له دَينٌ على رَجُلٍ, وللثَّالثِ دينٌ على رَابعٍ, فباع كلُّ واحدٍ مَا يملكُ من الدَّينِ بدَينِ صاحبِه, وكذلك لَو كان لرجلٍ دَينٌ على رجلٍ فباعه من ثالثٍ بدَينٍ، وعلى هذا فلابدّ في حقيقةِ بَيعِ الدَّينِ بالدَّينِ من ثلاثةِ أشخاص, بخلافِ فسخِ الدَّينِ في الدَّينِ, فإنَّه لا زيادةَ فيه على اثنين] [2] .
والخامسة: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة بدين مماثل -من جنسه أو من غير جنسه-لشخص آخر على نفس المدين. كما لو كان له دين على إنسان، ولآخر مثله على ذلك الإنسان، فباع أحدهما ما له عليه بما لصاحبه عليه، سواء اتفق الجنس أم اختلف" [3] ."
(1) - التوضيح للشيخ خليل: 2/ 361.
(2) - التوضيح للشيخ خليل: 2/ 362.
(3) - معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، ص 283، 284.؛ وينظر: التوضيح للشيخ خليل: 2/ 361، 362.