الصفحة 121 من 1959

الوضوء . والأولى الوضوء بعد الغسل ، لأن أكثر ما يستعمل العلماء هذه العبارة أعنى الإجزاء المجرد عن الكمال ، وفيه نظر . فقد قال ابن عبد السلام: لا خلاف في المذهب فيما علمت أنه لا فضل في الوضوء بعد الغسل . وأجيب: بأن المراد بالإجزاء بالنظر للأولوية ؛ أى أنه يجزئه ذلك الغسل إذا ترك الوضوء ابتداء مع مخالفة الأولى ، وليس المراد أنه يطالب بالوضوء بعد الغسل كما فهم المعترض وهذا الاعتراض والجواب وارد ان على خليل ، وقد تبعه المصنف . 16 ( لأنه يلزم من رفع الأكبر ) إلخ: يؤخذ من هذا أن الغسل واجب أصلى لكونه عليه جنابة ولو بحسب اعتقاده ، وأما لو كان غير واجب كغسل الجمعة والعيدين ولو نذرهما لا يجزىء عن الوضوء ، ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة ، مثال رفع الأكبر الذى يجزىء عن الأصغر ، كما لو انغمس في الماء ونوى بذلك رفع الأكبر ، ولم يستحضر الأصغر ؛ جاز له أن يصلى به . ونص ابن بشير: والغسل يجزىء عن الوضوء ؛ فلو اغتسل ولم يبدأ بالوضوء ولا ختم به لأجزأه غسله عن الوضوء لاشتماله عليه . هذا إن لم يحدث بعد غسل شىء من أعضاء الوضوء . بأن لم يحدث أصلا أو أحدث قبل غسل شىء من أعضاء الوضوء . وأما إن أحدث بعد غسل شىء منه ، فإن أحدث بعد تمام وضوئه وغسله فهو كمحدث يلزمه أن يجدد وضوءه بنية اتفاقا . وإن أحدث في أثناء غسله فهذا إن لم يرجع فيغسل ما غسل من أعضاء وضوئه لنية ، أو تجزئه نية الغسل عن ذلك ؟ فيه قولان للمتأخرين . فقال ابن أبى زيد: يفتقر إلى نية وقال القابسى: لا يفتقر إلى نية .

قوله: 16 ( بنيته أى الوضوء ) : أى على طريقة ابن أبى زيد وأما على قول القابسى فلا يفتقر لها .

قوله: 16 ( اتفاقا ) : أى من ابن أبى زيد و القابسى وغيرهما من أهل المذهب .

قوله: 16 ( والوضوء عن محله ) : هذه المسألة عكس المسألة المتقدمة ، وهى التى وعد بها . لأن المتقدمة أجزأ فيها غسل الجنابة عن الوضوء ، وهذه أجزأ فيها غسل الوضوء على بعض غسل الجنابة .

قوله: 16 ( ولو كان ناسيا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت