الصفحة 15 من 1959

.وبالجملة متى قيل: هذا قول عالم المدينة ، فهو المراد . وفى 16 ( ح ) أيضًا: ما أفتى مالك حي أجازه أربعون محنكًا . والتحنيك في العمامة شأن الأئمة . وعن مالك: جالست ابن هرمز ست عشرة سنة في علم لم أبثه لأحد ، ومذهبه عمري ؛ سد الحيل واتقاء الشبهات . ولم يعتزل مالكي قط وعليه أهل الغرب الوارد بقاؤهم على الحق . وألف السيوطى كتابًا يسمى ( تزيين الممالك في ترجمة الإمام مالك ) أثبت فيه أخذ الإمام أبى حنيفة عنه . قال: وألف الدارقطنى جزءًا في الأحاديث التى رواها أبو حنيفة عنه . بل روى عن الإمام من هو أكبر سناّ من أبي حنيفة وأقدم وفاة ، كالزهرى وربيعة ، وهما من شيوخ مالك وأخذا عنه ، فأولى قرينة . ومن شيوخ مالك من غير التابعين: نافع بن أبى نعيم القارىء ؛ قرأ عليه مالك القرآن . وروى هو عن مالك ، وهو غير نافع التابعي مولى ابن عمر . وحملت بالإمام أمه ثلاث سنين . وكانت ولادته سنة ثلاث وتسعين من الهجرة على الأشهر بذى المروة ؛ موضع من مساجد تبوك على ثمانية بُرَد من المدينة . وكانت وفاته على الصحيح يوم الأحد لتمام اثنتين وعشرين يومًا من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة . وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وكان يومئذ واليًا على المدينة . ودفن بالبقيع وقبره مشهور وعليه قبة ، وبجانبه قبر لنافع ؛ قيل: نافع القارىء أو هو مولى ابن عمر . ومناقبه وفضله أظهر من الشمس في رابعة النهار رضى الله عنه وعنا به .

قوله: 16 ( قلب ) : أى عقل كامل .

وقوله: 16 ( أو ألقى السمع ) إلخ: أي صغى بسمعه وهو حاضر بقلبه لما يذكر من مناقب الإمام ، وفيه اقتباس من الآية الكريمة .

قوله: 16 ( أرجح الأقاويل ) : أى أقواها أن وجد راجح وأرجح ، وعلى الراجح إن وجد راجح ومرجوح . فأفعل التفضيل في كلامه ليس على بابه دائمًا كما يفيده حل الشارح . والراجح عندهم: ما قوي دليله والمشهور: ما كثر قائله . ولكن مراد المصنف بالأرجح والراجح: القوي والأقوى ؛ إما لقوة دليله أو لكثرة قائله ، لأنه ليس ملتزمًا لاصطلاحات المختصر .

مسألة: للمفتي إذا استفتي في مسألة فيها قولان أن يحمل المستفتى على أيهما . وقيل: بل يخبره بالقائلين ، فيقلد أيهما أحب كما لو كانوا أحياء . وهذا إذا لم يكن فيه أهلية للترجيح ، وإلا فليرجح أحد الأقوال انظر الأجهوري .

مسألة أخرى في الحطاب: أن من أتلف بفتواه مجتهدًا لا يضمن ، ومقلدًا يضمن إن انتصب أو تولى فعل ما أفتى به ، وإلا فغرورٌ قوليُّ لاضمان فيه ويزجر . وإن لم يتقدم له اشتغال بالعلم ، أدب وتجوز الأجرة على الفتيا إن لم تتعين . وذكر عن ابن عمر تقديم الشاذّ في المذهب على مذهب الغير ، والأشياخ على عكسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت