الصفحة 436 من 1959

الأرجح ؛ فيخير سيده بين فدائه وإسلامه فيباع فيها .

واختلف في جواز دفعها لمدين عديم ثم أخذها منه في دينه حيث لم يتواطأ عن ذلك ؟ قولان على حد سواء . وإن دفعت لغريب محتاج لما يوصله أو لغاز ، ثم ترك كل السفر لما دفعت الزكاة لأجله نزعت منهما إلا بوصف الفقر كالغريم إذا استغنى ، بأن ظهر لنا قدرته على وفاء الدين من غيرها فيجب نزعها على ما اختاره اللخمي . ( فصل )

لما أنهى الكلام على زكاة الأموال أتبعه بالكلام على زكاة الأبدان وهي زكاة الفطر . واختلف في وجه إضافتها للفطر ، فقيل: من الفطرة وهي الخلقة لتعلقها بالأبدان ، وقيل لوجوبها بالفطر . وحكمة مشروعيتها الرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال ذلك اليوم . وأركانها أربعة: المخرج بكسر الراء ، والمخرج بالفتح ، والوقت المخرج فيه ، والمدفوعة إليه ، وإنما قدم المؤلف زكاة الأموال عليها . وإن كان متعلقها أشرف لأن زكاة الأموال دعامة الإسلام ، ولوقوع الخلاف في وجوبها وسنيتها . والمشهور الوجوب ولذلك لا يقتلون عليها . قال الخرشي في كبيره: وانظر الفرق بينها وبين بعض السنن التي يقاتل على تركها ، وانظر هل يكفر جاحدها أولا ؟ وينبغي التفضيل بين أن يجحد مشروعيتها: فيكفر ، وبين أن يجحد وجوبها: فلا يكفر ، لأنه قيل بالسنية ( ا هـ . ) قال في الحاشية: وكذا لا يقاتلون على صلاة العيد بخلاف الأذان والجماعة فيقاتلون على تركهما ، لأنه يتكرر ويتوقف الإعلام بدخول الوقت عليه ( ا هـ )

قوله: 16 ( واجبة ) : أي وجوبًا ثابتًا بالسنة ففي الموطأ عن ابن عمر: ( فرض رسول الله صدقة الفطر في رمضان على المسلمين ) وحمل الفرض على التقدير بعيد ، خلافًا لمن زعم ذلك وقال إنها سنة ، لا سيما وقد خرج الترمذي: ( بعث رسول الله مناديًا ينادي في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم . . ) إلى آخر الحديث . ولا يقال: إن فرضها في السنة الثانية من الهجرة ومكة حينئذ دار حرب ، فكيف وهي سنة ثمان من الهجرة ، ويحتمل أنه سنة حج أبو بكر بالناس وهي سنة تسع ، ويحتمل أنه سنة حجة الوداع وهي سنة عشر ، وليس بلازم أن يكون بعث المنادى عقب الفرض ، ورواية: ( فجاج مكة ) هي الصواب . خلافًا لما مشى عليه في الأصل من إبدال مكة بالمدينة . وإنما قلنا بالسنة ، لأن آيات الزكاة العامة سابقة عليها ، فعلم أنها غير مرادة بها أو غير صريحة في وجوبها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت