الصفحة 449 من 1959

تنبيه: من جملة المكروه كما قال بعضهم صوم يوم المولد المحمدي إلحاقًا له بالأعياد ، وكذا صوم الضيف بغير إذن رب المنزل ، ومن جملة المكروه أيضًا مداواة الإنسان نهارًا ولا شيء عليه إن لم يبتلع منه شيئًا ، فإن ابتلع منه شيئًا غلبة قضى ، وإن تعمد كفر أيضًا ، إلا لخوف ضرر في تأخير الدواء لليل لحدوث مرضه أو زيادته أو شده تألم فلا يكره ، بل يجب إن خاف هلاكًا أو شديد أذى . ومن المكروه غزل الكتان للنساء ما لم تضطر المرأة لذلك ، وإلا فلا كراهة ، وهذا إذا كان له طعم يتحلل كالذي يعطن في الميلات ، وأما ما يعطن في البحر فيجوز مطلقًا كما في ( ح ) وغيره ، ومن ذلك حصاد الزرع إذا كان يؤدي للفطر ما لم يضطر الحصاد لذلك ، وأما رب الزرع فله الاشتغال به ولو أدى إلى الفطر ، لأن رب المال مضطر لحفظه كما في الموا عن البرزلي ( اه . بن من حاشية الأصل ) .

قوله: 16 ( وكره له مقدمة جماع ) : أي لأي شخص ؛ شاب أو شيخ ، رجل أو امرأة .

قوله: 16 ( وهذا إن علمت السلامة ) : ظاهره كراهة الفكر والنظر إذا علمت السلامة ، ولو كانا غير مستدامين . لكن قال أبو على المسناوي: إذا علمت السلامة لا كراهة إلا إذا استدام فيهما ، ثم إن محل كراهة ما ذكر إذا كان لقصد لذة لا إن كان بدون قصد كقبلة وداع أو رحمة ، وإلا فلا كراهة . ثم إن ظاهر المصنف كراهة المقدمات المذكورة وأنه لا شيء عليه ولو حصل إنعاظ ، وهو رواية أشهب عن مالك في المدونة وهو المعتمد . ومثل علم السلامة: ظنها .

قوله: 16 ( إلا حرم ) : أي بأن علم عدمها أو ظن أو شك . فإن أمذى بالمقدمات في حالة الكراهة أو الحرمة فالقضاء اتفاقًا . وإن أمنى ، ففي حالة الحرمة تلزمه الكفارة اتفاقًا وفي حالة الكراهة ثلاثة قوال: الأول: قول أشهب إنه لا كفارة عليه إلا إن تابع حتى أنزل . والثاني: قول مالك في المدونة عليه القضاء والكفارة مطلقًا ، والثالث: الفرق بين اللمس والقبلة والمباشرة وبين النظر والفكر ؛ فالإنزال بالثلاثة الأول: موجب للكفارة مطلقًا . وبالأخيرين: لا كفارة فيه إلا أن يتابع ، وهذا قول ابن قاسم وهو المعتمد ، فإن شك في الخارج منه في حالة العمد أمذي أم مني فالظاهر أنه لا يجري على الغسل ؛ لأن الكفارة من قبيل الحدود فتدرأ بالشك خصوصًا و الشافعي لا يراها في غير مغيب الحشفة كما هو أصل نصها كذا في حاشية الأصل .

قوله: 16 ( وكره تطوع بصوم ) : حاصله: أنه يكره التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب كالمنذور والقضاء والكفارة وذلك لما يلزم من تأخير الواجب وعدم فوريته . وهذا بخلاف الصلاة ، فإنه يحرم كما تقدم . وظاهر المصنف الكراهة مطلقًا سواء كان صوم التطوع مؤكدًا كعاشوراء وتاسوعاء أولًا ، وهوكذلك . ولذلك اختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت