أعلم وأما قوله عز و جل وأتوا به متشابها قال الحسن خيار كله لا رذل ألم تروا إلى ثمر الدنيا كيف تسترذلون بعضه وأن ذلك ليس فيه ذل وقال قتادة خيار لأرذل فيه فأن ثمار الدنيا ينقي منها ويرذل منها وكذلك قال أبن جريح وجماعة وعلى هذا فالمراد بالتشابه التوافق والتماثل وقالت طائفة أخرى منهم أبن مسعود وأبن عباس وناس من أصحاب رسول الله متشابها في اللون والمرأى وليس يشبه الطعم قال مجاهد متشابها لونه مختلفا طعمه وكذا قال الربيع بن أنس وقال يحيى بن ابي كثير عشب الجنة الزعفران وكثبانها المسك ويطوف عليهم الولدان بالفاكهة فيأكلونها ثم يأتونهم بمثلها فيقولون هذا الذي جئتمونا به آنفا فيقول لهم الخدم كلوا فإن اللون واحد والطعم مختلف فهو قوله عز و جل كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها وقالت طائفة وناس معنى الآية أن يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أفضل وأطيب قال ابن وهب قال عبد الرحمن أبن زيد يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا التفاح بالتفاح والرمان بالرمان قالوا في الجنة هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها يعرفونه وليس هو مثله في الطعم واختار أبن جرير هذا القول قال ودليلنا على فساد قول من قال أن معنى الآية هذا الذي رزقنا من قبل أي في الجنة وتلك الدلالة على فساد ذلك القول هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله وأتوا به متشابها أن الله سبحانه وتعالى أخبر عن المعنى الذي من أجله قال القوم هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها قلت هذا لا يدل على فساد قولهم لما تقدم وقال جنات عدن مفتحة لهم الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب قال تعالى يدعون فيها بكل فاكهة آمنين هذا يدل على أمنهم من إنقطاعها ومضرتها وقال تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة وقال تعالى وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة أي لا تكون في وقت دون وقت ولا تمنع ممن أرادها وقال فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية والقطوف جمع قطف وهو ما يقطف والقطف بالفتح الفعل أي ثمارها دانية قريبة ممن يتناولها فيأخذها كيف يشاء قال البراء بن عازب يتناول الثمرة وهو نائم وقال تعالى ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا قال أبن عباس إذا هم أن يتناول من ثمارها تدلت له حتى يتناول ما يريده وقال غيره قريب إليهم مذللة كيف شاؤا