من جهة المعنى فإن إحدى الجنتين جزاء أداء الأوامر والثانية جزاء اجتناب المحارم فإن قيل فكيف قال في ذكر النساء فيهن في الموضعين ولما ذكر غيرهن قال فيهما قيل لما ذكر الفرش قال بعدها فيهن خيرات حسان ثم أعاده في الجنتين الأخريين بهذا اللفظ ليتشاكل اللفظ والمعنى والله أعلم
بيده تفضيلا لها على سائر الجنان
وقد أتخذ الرب وتعالى من الجنان دارا اصطفاها لنفسه وخصها بالقرب من عرشه وغرسها بيده فهي سيدة الجنان والله سبحانه وتعالى يختار من كل نوع أعلاه وأفضله كما اختار من الملائكة جبريل ومن البشر محمدا ومن السموات العليا ومن البلاد مكة ومن الأشهر المحرم ومن الليالي ليلة القدر ومن الأيام يوم الجمعة ومن الليل وسطه ومن الأوقات أوقات الصلاة إلى غير ذلك فهو سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويختار وقال الطبراني في معجمه حدثنا مطلب بن شعيب الازدي حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث قال الطبراني في معجمه وحدثنا أبوو الزنباع روح بن الفرج حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن زياد بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ينزل الله تعالى في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر الله في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ثم ينظر في الساعة الثانية إلى جنة عدن وهي مسكنه الذي يسكن فيه ولا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء والشهداء والصديقون وفيها ما لم تره عين أحد ولا خطر على قلب بشر ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له ألا سائل يسألني فأعطيه ألا داع يدعوني فأستجيب له حتى يطلع الفجر قال تعالى وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا فيشهده الله تعالى وملائكته قال الحسن بن سفيان حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح قال حدثني خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم حدثنا يحيى بن أيوب عن داود بن ابي هند عن أنس بن مالك أن رسول الله قال إن الله بني الفردوس بيده وحظرها على كل مشرك وكل مدمن خمر ومتكبر وقد ذكر الدارمي والنجار وغيرها من حديث