فما يزال المطر عليهم حتى ينتهي ذلك فوق أمانيهم ثم يبعث الله ريحا غير مؤذية فتنسف كثبانا من مسك عن ايمانهم وعن شمائلهم فيأخذون ذلك المسك في نواصي خيولهم وفي مفارقها وفي رؤوسهم و لكل رجل منهم جمة على ما اشتهت نفسه فيتعلق ذلك المسك في تلك الجمام و في الخيل و فيما سوى ذلك من الثياب ثم يقبلون حتى ينتهوا إلى ما شاء الله من فإذا المرأة تنادي بعض أولئك يا عبد الله أما لك فينا من حاجة فيقول ما أنت ومن أنت فتقول أنا زوجتك وحبك فيقول ما كنت علمت بمكانك فتقول المراة أو ما تعلم ان الله و تعالى قال فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون فيقول بلى و ربي فلعله يشتغل عنها بعد ذلك الموقف اربعين خريفا ما يشغله عنها إلا ما هو فيه من النعيم فصل
و قد جعل الله سبحانمه و تعالى السحاب و ما يمطره سببا للرحمة و الحياة في هذه الدار و يجعله سببا لحياة الخلق في قبورهم حيث يمطر على الأرض اربعين صباحا مطرا متداركا من تحت العرش فينبتون تحت الأرض كنبات الزرع و يبعثون يوم القيامة و السماء تطش عليهم و كأنه و الله أعلم اثر ذلك المطر العظيم كما يكون في الدنيا و يثير لهم سحابا في الجنة يمطرهم ما شاؤوا من طيب و غيره و كذلك أهل النار ينشئ لهم سحابا يمطر عليهم عذابا إلى عذابهم كما أنشأ لقوم هود وقوم شعيب سحابا أمطر عليهم عذابا أهلكهم فهو سبحانه ينشئه للرحمة و العذاب
في ذكر ملك الجنة و ان أهلها كلهم ملوك فيها
قال تعالى و إذا رايت ثم رايت نعيما و ملكا كبيرا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد ملكا كبيرا قال عظيما و قال استئذان الملائكة عليهم لا تدخل الملائكة عليهم إلا باذن و قال كعب في قوله تعالى و إذا رأيت ثم رايت نعيما و ملكا كبيرا يرسل اليهم ربهم الملائكة فتأتي الملائكة فتستأذن عليهم الملائكة و قال بعضهم الخدم و لا يدخل عليهم الملائكة إلا باذن و قال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أنه ذكر مراكب أهل الجنة ثم تلا و إذا رايت ثم رايت نعيما و ملكا كبيرا و قال ابن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول في قوله عز و جل و إذا رأيت