الجنة زرعا وذلك البذر منه وهذا أحسن أن تكون الأرض معمورة بالشجر والزرع فإن قيل فكيف استأذن هذا الرجل ربه في الزرع فأخبره أنه في غنية عنه قيل لعله استأذنه في زرع يباشره ويزرعه بيده وقد كان في غنية عنه وقد كفى مؤنته ولا أعلم ذكر الزرع في الجنة إلا في هذا الحديث والله أعلم وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال بينما رجل في الجنة فقال في نفسه لو أن الله يأذن لي لزرعت فلا يعلم إلا والملائكة على أبوابه فيقولون سلام عليكم يقول لك ربك تمنيت في نفسك شيئا فقد علمته وقد بعث الله معنا البذر فيقول ابذروا فيخرج أمثال الجبال فيقول له الرب من فوق عرشه كل أبن آدم فإن ابن آدم لا يشبع والله أعلم
الذي تجري عليه
وقد تكرر في القرآن في عدة مواضع قوله تعالى جنات تجري من تحتها الأنهار وفي موضع تجري تحتها الأنهار وفي موضع تجري من تحتهم الأنهار وهذا يدل على امور
أحدها وجود الآنهار فيها حقيقية
الثاني أنهار جارية لا واقفة
الثالث أنها تحت غرفهم وقصورهم وبساتينهم كما هو المعهود في أنهار الدنيا وقد ظن بعض المفسرين أن معنى ذلك جريانها بإمرهم وتصريفهم لها كيف شاؤا كأن الذي حملهم على ذلك أنه لما سمعوا أن انهارها تجري في غير أخدود فهي جارية على وجه الأرض حملوا قوله تجري من تحتها الأنهار على أنها تجري بأمرهم إذ لا يكون فوق المكان تحته وهؤلاء أوتوا من صعف الفهم فإن انهار الجنة وإن جرت في غير أخدود فهي تحت القصور والمنازل والغرف وتحت الأشجار وهو سبحانه لم يقل من تحت أرضها وقد اخبر سبحانه عن جريان الأنهار تحت الناس في الدنيا فقال ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فهذا على ما هو المعهود والمتعارفا وكذلك ما حكاه من قول فرعون وهذه الأنهار تجري من تحتي وقال تعالى فيهما عينان نضاختان قال أبن أبي شيبة حدثنا يحيى بن يمان عن أشعب عن جعفر عن سعيد قال نضاختان بالماء والفواكه وحدثنا أبن يمان عن أبي إسحاق عن أبان عن أنس قال نضاختان بالمسك والعنبر ينضخان على دور أهل الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا وحدثنا