فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 292

الجنة زرعا وذلك البذر منه وهذا أحسن أن تكون الأرض معمورة بالشجر والزرع فإن قيل فكيف استأذن هذا الرجل ربه في الزرع فأخبره أنه في غنية عنه قيل لعله استأذنه في زرع يباشره ويزرعه بيده وقد كان في غنية عنه وقد كفى مؤنته ولا أعلم ذكر الزرع في الجنة إلا في هذا الحديث والله أعلم وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال بينما رجل في الجنة فقال في نفسه لو أن الله يأذن لي لزرعت فلا يعلم إلا والملائكة على أبوابه فيقولون سلام عليكم يقول لك ربك تمنيت في نفسك شيئا فقد علمته وقد بعث الله معنا البذر فيقول ابذروا فيخرج أمثال الجبال فيقول له الرب من فوق عرشه كل أبن آدم فإن ابن آدم لا يشبع والله أعلم

الذي تجري عليه

وقد تكرر في القرآن في عدة مواضع قوله تعالى جنات تجري من تحتها الأنهار وفي موضع تجري تحتها الأنهار وفي موضع تجري من تحتهم الأنهار وهذا يدل على امور

أحدها وجود الآنهار فيها حقيقية

الثاني أنهار جارية لا واقفة

الثالث أنها تحت غرفهم وقصورهم وبساتينهم كما هو المعهود في أنهار الدنيا وقد ظن بعض المفسرين أن معنى ذلك جريانها بإمرهم وتصريفهم لها كيف شاؤا كأن الذي حملهم على ذلك أنه لما سمعوا أن انهارها تجري في غير أخدود فهي جارية على وجه الأرض حملوا قوله تجري من تحتها الأنهار على أنها تجري بأمرهم إذ لا يكون فوق المكان تحته وهؤلاء أوتوا من صعف الفهم فإن انهار الجنة وإن جرت في غير أخدود فهي تحت القصور والمنازل والغرف وتحت الأشجار وهو سبحانه لم يقل من تحت أرضها وقد اخبر سبحانه عن جريان الأنهار تحت الناس في الدنيا فقال ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فهذا على ما هو المعهود والمتعارفا وكذلك ما حكاه من قول فرعون وهذه الأنهار تجري من تحتي وقال تعالى فيهما عينان نضاختان قال أبن أبي شيبة حدثنا يحيى بن يمان عن أشعب عن جعفر عن سعيد قال نضاختان بالماء والفواكه وحدثنا أبن يمان عن أبي إسحاق عن أبان عن أنس قال نضاختان بالمسك والعنبر ينضخان على دور أهل الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا وحدثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت