فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 292

سبحانه انه يسلم على أهل الجنة و ان ذلك السلام حقيقة و هو قول من رب رحيم و تقدم تفسير النبي لهذه الاية في حديث جابر في الرؤية و انه يشرف عليهم من فوقهم و يقول سلام عليكم يا أهل الجنة فيرونه عياينا و في هذا اثبات الرؤية و التكليم و العلو و المعطلة تنكر هذه الامور الثلاثة و تكفر القائل بها و تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه في سوق الجنة و قول النبي ولا يبقى أحد في ذلك المجلس إلا حاضره الله محاضرة فيقول يا فلان اتذكر يوم فعلت كذا و كذا الحديث و تقدم حديث عدي بن حاتم ما منكم إلا من سيكلمه ربه يوم القيامة و حديث أبي هريرة في الرؤية و فيه يقول الرب تبارك و تعالى للعبد الم اكرمك و اسودك الحديث و حديث بريدة ما منكم من أحد إلا سيخلوا به ربه و ليس بينه و بينه ترجمان و لا حجاب الحديث و حديث انس في يوم المزيد و مخاطبته فيه لأهل الجنة مرارا و بالجملة فتامل احاديث الرؤية تجد في اكثرها ذكر التكليم قال البخاري في صحيحه باب كلام الرب تبارك و تعالى مع أهل الجنة وساق فيه عدة أخاديث فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه تنارك وتعالى تكليمه لهم فانكار ذلك انكار لروح الجنة و اعلى نعيمها و افضله الذي ما طابت لأهلها إلا به و الله المستعان

في ابدية الجنة و اها وأنها لا تفنى و لا تبيد

هذا مما يعلم بالاضطرارا ان الرسول اخبر به قال تعالى و أما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات و الارض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ أي مقطوع و لا تنافي بين هذا و بين قوله إلا ما شاء ربك و اختلف السلف في هذا الاستثناء فقال معمر عن الضحاك هو في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة يقول سبحانه و تعالى انهم خالدون في الجنة ما دامت السماوات و الارض إلا مدة مكثهم في النار قلت و هذا يحتمل امرين احدهما ام يكون الاخبار عن الذين سعدوا وقع عن قوم مخصوصين و هم هؤلاء و الثاني و هو الاظهر ان يكون وقع عن جملة السعداء و التخصيص بالمذكورين هو في الاستثناء و ما دل عليه و احسن من هذين التقديرين ان ترد المشيئة إلى الجميع حيث لم يكونوا في الجنة في الموقف و على هذا فلا يبقى في الاية تخصيص و قالت فرقة اخرى هو استثناء استثناه الرب تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت