فصل
في ارتفاع العبادات في الجنة إلا عبادة الذكر فإنها دائمة
روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي قال كل يأكل أهل الجنة فيها و يشربون و لا يتخمطون و لا يتغوطون و لا يبولون و يكون طعامهم ذلك جشاء و رشحا كرشح المسك يلهمون التسبيح و الحمد كما يلهمون النفس و في رواية التسبيح و التكبير كما تلهمون بالتاء المثناة من فوق أي تسبيحهم و تحميدهم يجري مع الأنفاس كما تلهمون انتم النفس فصل
قي تذاكر أهل الجنة ما كان بينهم في دار الدنيا
قال الله تعالى و اقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم اني كان لي قرين الآيات و قد تقدم الكلام عليها و قال تعالى فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا أنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا و وقانا عذاب السموم و ذكر ابن أبي الدنيا من حديث الربيع بن صبيح عن الحسن عن انس يرفعه إذا دخل أهل الجنة الجنة فيشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض فيسير سرير هذا إلى سرير هذا وسرير هذا الى سرير هذا حتى يجتمعا جميعا فيتكىء هذا او يتكىء هذا فيقول أحدهما لصاحبه تعلم متى غفر الله لنا فيقول صاحبه نعم يوم كذا و كذا و موضع كذا و كذا فدعونا الله فغفر لنا و إذا تذاكروا ما كان بينهم فتذاكرهم فيما كان يشكل عليهم في الدنيا من مسائل العلم و فهم القرآن و السنة و صحة الأحاديث أولى و أحرى فان المذاكرة في الدنيا في ذلك ألذ من الطعام و الشراب و الجماع فتذاكر في الجنة اعظم لذة و هذه لذة يختص بها أهل العلم و يتميزون بها على من عداهم
و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها و قال تعالى ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا و في الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم و قال تعالى أن الذين قالوا ربنا