أنطقي قالت قد افلح المؤمنون فقال الله عز و جل وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل ثم كلا رسول الله ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وتأمل هذه العناية كيف جعل هذه الجنة التي غرسها بيده لمن خلقه بيده ولأفضل ذريته اعتناء وتشريفا وإظهارا لفضل ما خلقه وبيده وشرفه وميزه بذلك عن غيره وبالله التوفيق فهذه الجنة في الجنات كآدم في نوع الحيوان وقد روى مسلم في صحيحه عن المغيرة بن شعبة عن سعيد عن النبي قال سأل موسى عليه السلام ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة قال رجل يجيء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة فيقال له أدخل الجنة فيقول رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول له لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ومصداقه من كتاب الله فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين
قال تعالى وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم والخزنة جمع خازن ومثل حفظة وحافظ وهو المؤتمن على الشيء الذي قد استحفظه وروى مسلم في صحيحه من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله أتى باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن من أنت فأقول محمد فيقول بلى أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك وقد تقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي فلهلم
قال ابو بكر يا رسول الله ذاك الذي لا توى عليه فقال النبي إني لأرجو أن تكون منهم وفي لفظ هل تدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال نعم ارجو أن تكون منهم لما سمعت همته الصديق إلى تكميل مراتب الإيمان