عاقبتها طعم المسك وبهذا الإسناد عن مسروق عن عبد الله في قوله تعالى ومزاجه من تسنيم قال تمزج لأصحاب اليمين ويشربها المقربون صرفا وكذلك قال أبن عباس يشرب منها المقربون صرفا وتمزج لمن دونهم وقال مجاهد ختامه مسك يقول طينة وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير ولفظ الآية أوضح منه وكأنه والله أعلم يريد ما يبقى في أسفل الأناء من الدري وذكر الحاكم من حديث آدم حدثنا شيبان عن جابر عن أبن سابط عن أبي الدرداء في قوله ختامه مسك قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها
قال آدم وحدثنا أبو شيبة عن عطاء قال التسنيم أسم العين التي يمزج بها الخمر
وقال الأمام أحمد حدثنا هشيم أنبأنا حصين عن عكرمة عن أبن عباس في قوله وكأسا دهاقا قال هي المتتابعة الممتلئة قال ربما سمعت العباس يقول اسقنا وادهق لنا وقد تقدم الكلام على قوله تعالى أن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا وعلى قوله ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا فقالت فرقة سلسبيلا جملة مركبة من فعل وفاعل وسلسبيلا منصوب على المفعول أي سل سبيلا إليها وليس هذا بشيء وإنما السلسبيل كلمة مفردة وهي أسم للعين نفسها بإعتبار صفتها ولقد شفى قتادة ومجاهد في إشتقاق اللفظة فقال قتادة سلسة فهم يصرفونها حيث شاؤا وهذا من الإشتقاق الأكبر وقال مجاهد سلسة السيل حديدة الجرية وقال أبو العالية والمقابلان تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم وهذا من سلاستها وحدة جريتها وقال آخرون معناها طيبة الطعم والمذاق وقال إبو إسحاق سلسبيل صفة لما كان في غاية السلاسة فسميت العين بذلك وقال أبن الأنباري الصواب في سلسبيل أنه صفة للماء وليس بإسم للعين واحتج على ذلك بحجتين
إحداهما أن سلسبيلا مصروف ولو كان إسما للعين لم يصرف للتأنيث والعلمية الثانية أن أبن عباس قال معناه أنها تنسل في حلوقهم انسلالا قلت ولا حجة له في واحدة منهما أما الصرف فلا اقتضاء رؤس الآي له كنظائره وأما قول أبن عباس فإنما يدل على أن العين سميت بذلك بأعتبار صفة السلاسة والسهولة فقد تضمنت هذه النصوص أن لهم فيها الخبز واللحم والفاكهة والحلوى وأنواع الأشربة من