فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 292

صبروا جنة وحريرا وقال عاليهم ثياب سندس من خضر وإستبرق وتأمل ما دلت عليه لفظة عاليهم من كون ذلك اللباس ظاهرا بارزا يجمل ظواهرهم ليس بمنزلة الشعار الباطن بل الذي يلبس فوق الثياب للزينة والجمال وقد اختلف القراء السبعة في نصب عاليهم ورفعه على قراءتين واختلف النحاة في وجه نصبه هل هو على الظرف أو على الحال على قولين واختلف المفسرون هل ذلك للولدان الذين يطوفون عليهم فيطوفون وعليهم ثياب السندس والإستبرق أو للسادات الذين يطوفون عليهم الولدان فيطوفون على ساداتهم وعلى السادات هذه الثياب وليس الحال ههنا بالبين ولا تحته ذلك المعنى البديع الرائع فالصواب أنه منصوب على الظرف فإن عاليا لما كان بمعنى فوق أجرى مجراه قال أبو علي وهذا الوجه أبين وهو أن عاليا صفة فجعل ظرفا كما كان قوله الركب أسفل منكم كذلك وكما قالوا هو ناحية من الدار واما من رفع عاليهم فعلى الابتداء وثياب سندس خبره ولا يمنع من هذا إفراد عال وجمع الثياب لأن فاعلا قد يراد به لكثرة كما قال

ألا إن جيراني العشية رائح ... دعتهم دواع من هوى ومناوح

وقال تعالى مستكبرين به سامرا تهجرون ومن رفع خضرا أجراه صفة للثياب وهو الأقيس من وجوه أحدها المطابقة بينهما في الجمع الثاني موافقته لقوله تعالى ويلبسون ثيابا خضرا الثالث تخلصه من وصف المفرد بالجمع ومن جر أجراه صفة للسندس على إرادة الجنس كما يقال أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض وتترجح القراءة الأولى بوجه رابع أيضا وهو أن العرب تجيء بالجمع الذي هو في لفظ الواحد فيحرونه مجرى الواحد كقوله تعالى الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا وكقوله كأنهم أعجاز نخل منقعر فإذا كانوا قد أفردوا صفات هذا النوع من الجمع فافراد صفة الواحد وإن كان في معنى الجمع أولى وفي إستبرق قراءتان الرفع عطفا على ثياب والجر عطفا على سندس وتأمل كيف جمع لهم بين نوعي الزينة الظاهرة من اللباس والحلي كما جمع لهم بين الظاهرة والباطنة كما تقدم قريبا فحمل البواطن بالشراب الطهور والسواعد بالأساور والأبدان بثياب الحرير وقال تعالى إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت