فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 292

و الاستدلال بهذا اعجب فانه من أدلة النفاة و قد قرر شيخنا وجه الاستدلال به احسن تقرير و الطفه و قال لي أنا ألتزم أنه لا يحتج مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا و في ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله فمنها هذه الآية و هي على جواز الرؤية أدل منها على امتناعها فان اله سبحانه انما ذكرها في سياق التمدح و معلوم أن المدح إنما يكون بالاوصاف الثبوتية و أما العدم المحض فليس بكمال و لا يمدح به و إنما يمدح الرب تبارك و تعالى بالعدم إذا تضمن امرا وجوديا كتمدحه بنفي السنة و النوم المتضمن كمال القيومية و نفي الموت المتضمن كمال الحياة و نفي اللغوب و الاعياء المتضمن كمال القدرة و نفي الشريك و الصاحبة و الولد و الظهير المتضمن كمال ربوبيته و الهيئة و قهره و نفي الأكل و الشرب المتضمن كمال الصمدية و غناه و نفي الشفاعة عنده بدون إذنه المتضمن كمال توحيده و غناه عن خلقه ونفي الظلم المتظمن كمال عدله وعلمه وغناه ونفي النسيان و عزوب شيء عن علمه المتضمن كمال علمه و إحاطته و نفي المثل المتضمن لكمال ذاته و صفاته و لهذا لم يتمدح بعدم محض لا يتضمن امرا ثبوتيا فان المعدوم يشارك الموصوف في ذلك العدم و لا يوصف الكامل بامر يشترك هو و المعدوم فيه فلو كان المراد بقوله لا تدركه الأبصار أنه لا يرى بحال لم يكن في ذلك مدح و لا كمال لمشاركة المعدوم له في ذلك فان العدم الصرف لا يرى و لا تدركه الأبصار و الرب جل جلاله يتعالى ان يمدح بما يشاركه فيه العدم المحض فاذا المعنى أنه يرى و لا يدرك و لا يحاط به كما كان المعنى في قوله و ما يعزب عن ربك من مثقال ذرة أنه يعلم كل شيء و في قوله و ما مسنا من لغوب أنه كامل القدرة و في قوله و لا يظلم ربك أحدا أنه كامل العدل و في قوله لا تأخذه سنة و لا نوم أنه كامل القيومية فقوله لا تدركه الأبصار يدل على غاية عظمته و أنه اكبر من كل شيء و أنه لعظمته لا يدرك بحيث يحاط به فان الإدراك هو الإحاطة بالشيء و هو قدر زائد على الرؤية كما قال تعالى فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى أنا لمدركون قال كلا فلم ينف ين موسى الرؤية و لم يريدوا بقولهم أنا لمدركون أنا لمرئيون فان موسى صلوات الله و سلامه عليه نفى إدراكهم إياهم بقوله كلا و اخبر الله سبحانه و تعالى أنه لا يخاف دركهم بقوله و لقد أوحينا إلى موسى إن اسر بعبادتي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا و لا تخشى فالرؤية و الإدراك كل منهما يوجد مع الآخر و بدونه فالرب تعالى يرى و لا يدرك كما يعلم و لا يحاط به و هذا هو الذي فهمه الصحابة و الأئمة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت