فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 224

قلت لا شك أن من قال لا إله إلا الله ولم يتبين من أفعاله ما يخالف معنى التوحيد فهو مسلم محقون الدم والمال إذا جاء بأركان الإسلام المذكورة في حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويحجوا البيت ويصوموا رمضان وهكذا من قال لا إله إلا الله متشهدا بها شهادة الإسلام ولم يكن قد مضى عليه من الوقت ما يجب فيه شيء من أركان الإسلام فالواجب حمله على الإسلام عملا بما أقربه لسانه وأخبر به من أراد قتاله ولهذا قال صلى الله عليه و سلم لأسامة بن زيد ما قال وأما من تكلم بكلمة التوحيد وفعل أفعالا تخالف التوحيد كاعتقاد هؤلاء المعتقدين في الأموات فلا ريب أنه قد تبين من حالهم خلاف ما حكته ألسنتهم من إقرارهم بالتوحيد

ولو كان مجرد التكلم بكلمة التوحيد موجبا للدخول في الإسلام والخروج من الكفر سواء فعل المتكلم بها ما يطابق التوحيد أو يخالفه لكانت نافعة لليهود مع أنهم يقولون عزير ابن الله وللنصارى مع أنهم يقولون المسيح ابن الله وللمنافقين مع أنهم يكذبون بالدين ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وجميع هذه الطوائف الثلاث يتكلمون بكلمة التوحيد بل لم تنفع الخوارج فانهم من أكمل الناس توحيدا وأكثرهم عبادة وهم كلاب النار وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت