بقتلهم مع أنهم لم يشركوا بالله ولا خالفوا معنى لا إله إلا الله بل وحدوا توحيده وكذلك المانعون للزكاة هم موحدون لم يشركوا ولكنهم تركوا ركنا من أركان الإسلام ولهذا أجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتالهم بل دل الدليل الصحيح المتواتر على ذلك وهو الأحاديث الواردة بألفاظ منها أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويحجوا البيت ويوموا رمضان فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا من دمائهم وأموالهم إلا بحقها فمن ترك أحد هذه الخمس لم يكن معصوم الدم ولا المال وأعظم من ذلك التارك معنى التوحيد أو المخالف له بما يأتي به من الأفعال
فإن قلت هؤلاء المعتقدون في الأموات لا يعلمون بأن ما يفعلونه شرك بل لو عرض أحدهم على السيف لم يقر بأنه مشرك بالله ولا فاعل لما هو شرك بل ولو علم أدنى علم أن ذلك شرك لم يفعله
قلت الأمر كما قلت ولكن لا يخفى عليك ما تقرر في أسباب الردة أنه لا يعتبر في ثبوتها العلم بمعنى ما قاله من جاء بلفظ كفري أو فعل فعلا كفريا وعلى كل حال فالواجب على كل من اطلع على شيء من هذه الأقوال والأفعال التي اتصف بها المعتقدون في الأموات أن يبلغهم الحجة الشرعية ويبين لهم ما أمره الله بيانه وأخذ عليه الميثاق ألا يكتمه كما حكى ذلك