فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 224

فأن قال إنما مشيت إلى قبره لأشير أليه عند التوسل به فقال له إن الذي يعلم السر وأخفى ويحول بين المرء وقلبه ويطلع على خفيات الضمائر وتنكشف لديه مكنونات السرائر لا يحتاج منك إلى هذه الإشارة التي زعمت أنها الحاملة لك على قصد القبر والمشي إليه وقد كان يغنيك أن تذكر ذلك الميت باسمه العلم أو بما يتميز به عن غيره فما أراك مشيت لهذه الإشارة فأن الذي تدعوه في كل مكان مع كل إنسان بل مشيت لتسمع الميت توسلك به وتعطف قلبه عليك وتتخذ عنده يدا بقصده وزيارته والدعاء عنده والتوسل به وأنت أن رجعت إلى نفسك وسألتها عن هذا المعنى فربما تقر لك به وتصدقك الخبر فأن وجدت عندها هذا المعنى الدقيق الذي هو بالقبول منك حقيق فأعلم أنه قد علق بقلبك ما علق بقلوب عباد القبور ولكنك قهرت هذه النفس الخبيثة عن أن تترجم بلسانك عنها وتنشر ما انطوت عليه من محبة ذلك القبر والاعتقاد فيه والتعظيم له والاستغاثة به فأنت مالك لها من هذه الحيثية مملوك لها من الحيثية التي أقامتك من مقامك ومشت بك إلى فوق القبر فأن تداركت نفسك بعد هذه وإلا كانت المستولية عليك المتصرفة فيك

المتلاعبة بك في جميع ما تهواه مما قد وسوس به لها الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس

فإن قلت قد رجعت إلى نفسي فلم أجد عندها شيئا من هذا وفتشتها فوجدتها صافية من ذلك الكدر فما أظن الحامل لك على المشي إلى القبر إلا أنك سمعت الناس يفعلون شيئا ففعلته ويقولون شيئا فقلته فاعلم أن هذه أول عقدة من عقود توحيدك وأول محنة من محن تقليدك فارجع تؤجر ولا تتقدم تنحرفان هذا التقليد الذي حملك على هذه المشية الفارغة العاطلة الباطلة سيحملك على أخواتها فيقف على باب الشرك أولا ثم تدخل منه ثانيا ثم تسكن فيه واليه ثالثا وأنت في ذلك كله تقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ورأيتهم يفعلون أمرا ففعلته

وإن قلت إنك على بصيرة في علمك وعملك ولست ممن ينقاد إلى هوى نفسه كالأول ولا ممن يقهرها ولكنه يقلد الناس كالثاني بل أنت صافي السر نقي الضمير خالص الاعتقاد قوي اليقين صحيح التوحيد جيد التمييز كامل العرفان عالم بالسنة والقرآن فلا لمراد نفسك اتبعت ولا في هوة التقليد وقعت

فقل لي بالله ما الحامل لك على التشبه بعباد القبور والتعزير على من كان في عداد سليمي الصدور فإنه يراك الجاهل والخامل ومن هو عن علمك وتمييزك عاطل فيفعل كفعلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت