وهذه التسوية ظاهرة في الكائنات كلها على وجه العموم، وفي الكائنات الحية على وجه الخصوص، وفي الإنسان على وجه أخص.
(أ) فالأرض - مثلا - قد سواها صانعها، بحيث تصلح مهادا ومستقرا لنوع الإنسان. فلهذا مدَّها وبسطها وجعلها ذلولا، وألقى فيها رواسي كالأوتاد لها حتى لا تميد، وبَارَك فيها وقَدَّر فيها أقواتها، فلو كانت قشرة الأرض كلها صخرية، أو كلها يابسة، أو كلها محيطات، ما صلحت للإنبات وإخراج الثمرات.
ولو كانت قشرة الأرض أسمك مما هي بمقدار بضعة أقدام لامتص ثاني أكسيد الكربون والأوكسجين، ولما أمكن وجود حياة للنبات.
(ب) وكل ما على الأرض من كائنات حية، قد سُوِّيَت خِلْقَته، وأُحْكِمت صنعته، بحيث يؤدي وظيفته في يسر وسهولة.
فالجمل - مثلا - قد أُعْطي الصورة الخَلْقية التي تلائم