الصفحة 39 من 112

عيشته وأسفاره الطويلة في الصحراء. فلهذا خُلِق برقبة طويلة، تُعلي رأسه، وتنأى بعينيه عن غبار الرمال، كما مُنِخ شَفّة مشقوقة يستطيع أن يتناول بها أشواك البوادي دون أن تؤذيه، وأُعطي سَناما يختزن فيه الدهن إن أعوزه الطعام يوما في الصحارى القاحلة، ولم تنته رجله بحافر يغوص في الرمال كحوافر الخيل والبغال والحمير، بل انتهت بخف يقدر به على اجتياز الرمال دون أن يسوخ فيها. ولهذا سَمَّوه"سفينة الصحراء". وهكذا نجد أثر التسوية في كل الأحياء.

فكل حي أُعطي الوسائل التي يحصل بها على غذائه الملائم، وأُعطي من الأجهزة ما يهضم به هذا الطعام.

فالحيوانات المفترسة أُعطيت من الأنياب والمخالب ما تتمكن به من الافتراس، كما كُوِّن جهزها الهضمي بحيث يهضم اللحم النيء.

والأنعام التي تأكل العُشب أُعطيت كرشا كبيرا يُعَد بمثابة"مخزن"لما تلتهمه بسرعة، إلى أن تُجْتَرّ وتُعيد مضغه مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت