الصفحة 48 من 112

ولكن الواقع أن الإنسان أُعطي ما هو أعظم مما أُعطيته هذه الأمم من الحيوان والطير مجتمعة. أُعطي العقل المفكر، وأُعطي الروح المبصر.

لقد استطاع بعقله أن يستأنس الثور والحصان والجمل وغيرها من الدواب الضخمة في جثثها، القوية في بدنها، وأن يُسَخِّرها في حاجاته ومعيشته.

واستطاع أن يصنع لها عجلة تجرها، فتضاعف قوتها وسرعتها، وبهذا أطال الإنسان في سيقانها، وقوَّى من ظهورها.

واستطاع الإنسان بما اخترعه من أجهزة ميكانيكية أن يطوي المسافات الشاسعة في الزمن القليل، وأن يضرب بين القارات، حتى جعل العالم"قريته الكبرى"، وأن يجعل كل عمله اليدوي إدارة الأجهزة والسيطرة عليها.

استطاع أن يغوص في البحار كالحيتان، وأن يَحَلَّق في الهواء كالطيور، بل فاق الحيتان وسبق الطيور.

لقد تَحَكّم الإنسان في قوة الطبيعة، ونسف الصخور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت