الصفحة 75 من 112

الحديث من معرفة اتسع بها مدلول الهداية لأكثر مما الْتفت إليه، وعني به علماؤنا المتقدمون من هداية الحيوانات إلى مصالحها ومعيشتها، وما به بقاؤها وتكاثرها - وبهذه السعة في معنى الهداية - استبنا في ضوء العلم سرّ التعميم المطلق في قوله تعالى: {رَبُّنَا الَّذِيْ أَعْطَى كَلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] .

(ب) ولن نتحدث هنا عن عجائب الهداية في عالم النبات، وكيف يمتص كل نوع منه ما يناسبه من عناصر الأرض بِنِسب محدودة ومقادير معلومة، رغم اتحاد التربة واختلاط العناصر فيها. فإذا هذا ملح، وهذا حلو، وهذا حامض، وهذا مزّ، وهذا مرّ، وهذا بين بين. ترى الشجرتين أو الشجرات متجاورة، بل متلاصقة، التراب واحد، والماء واحد، والهواء واحد، والإضاءة واحدة، والإشراف واحد، ولكن شجرة منها لا تخطئ يوما فتأخذ ما ليس من مخصصاتها أو فوق ما ينبغي، أو دون ما ينبغي. وهي الحقيقة التي سجلها القرآن المعجز، فقال: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت