الصفحة 84 من 112

والديه بكثرة الأسئلة عن الأسباب، وأسباب الأسباب حتى يقف عند سبب مقنع، كل ذلك لأن العقل الفطري يؤمن بالسببية في حدوث الأشياء، ولا يؤمن بالوجود المعتبط لها، ولا بأنها تسير بالاحتمالات والصدفة والجزاف.

فإذا أدرك عقل الناشئ، الكون كله كوحدة، وجاوز مرحلة الوقوف عند الجزئيات، سأل السؤال الأكبر الذي ما خُلِقَ إلا ليسأله ويُجيب عليه، وهو: مَنْ خَلَق الكون؟

إن قانون"السببية"المركوز في فطرته هو الذي جعله يسأل هذا السؤال، ولا يعتقد أن هذا الكون وُجِد وحده، بلا مُوْجِد، فَمَن هو المُوْجد الخالق؟ إنه بالطبع ليس أنا ولا أنت ولا غيرنا من البشر، لأننا أنفسنا مخلوقون عاجزون محتاجون إلى خالق غير مخلوق، قادر غير عاجز، وذلك هو"الله".

لا يمكن أن يقال: إن الموجودات كلها ناقصة، وإن الكمال يتحقق في الكون كله، لأن هذا كالقول بأن مجموع النقص كمال، ومجموع المتناهيات شيء ليس له انتهاء، ومجموع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت