القصور قدورة لا يعتريها القصور، فإذا كانت الموجودات غير واجبة لذاتها، فلا بد لها من سبب يوجبها، ولا يتوقف وجوده على وجود سبب سواه (1) .
وهذه النتيجة هي التي عبّر عنها الأعرابي قديما، ببساطة وسذاجة حين سألوه عن"الله"كيف عرفه، فقال: البعرة تدل على البعير، وأثر السير يدل على المسير، فكيف بسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج - أفلا يدل على العلي الكبير؟!!
ولهذا لفت القرآن الكريم أنظار العرب الذين نزل بلسانهم إلى ما حولهم من مخلوقات، ليهتدوا بها إلى الإيمان بخالقها الواحد، فقال: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ. وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} [الغاشية: 17 - 20] .
إن الإيمان بالله ضرورة عقلية، لتفسير خلق هذا العالم،
(1) انظر: الله - للعقاد، ص 14.