وبدون الإيمان يظل هذا السؤال الذي أثاره القرآن حائرا قَلِقا بغير جواب: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ} [الطور: 35 - 36] .
وهم - بداهة - لم يُخْلَقوا من غير شيء، وهم أيضا لم يَخلقوا أنفسهم .. ولم يدع أحد منهم، ولا ممن قبلهم أو بعدهم أنه خالق السماوات والأرض؟ فمن الخالق إذن؟
ليس لهذا السؤال إلا جواب واحد، لا يملك الإنسان إذا تُرِكَ ونفسه إلا أن يُجِيب به. ذلك هو ما أجاب به الأعرابي في باديته، وما أجاب به المشركون أنفسهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] . {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 63] .