الصفحة 49 من 98

وفي هذا يقول الله - سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 77 - 78] .

وجاءت الأحاديث النبوية تؤكد هذا المعنى، وتبيّن أن على كل مسلم في كل يوم ضريبة أو زكاة اجتماعية يؤدّيها من ماله أو جاهه أو بدنه أو فكره أو لسانه.

روى البخاري عن أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» ، قِيْلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ، وَيَتَصَدَّقُ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ» قِيْلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَاْمُرُ بِالْمَعْرُوْفِ - أي: الخَيْرِ -» ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ» (1)

ومن هنا، كان كل"أخ مسلم"عضوا نافعا في جماعته، يفعل الخير، ويدعو إليه، ويكره الشرّ، وينهى عنه، يساعد الفقير، ويأخذ بيد الضعيف، ويُعَلِّم الجاهل، ويُنَبِّهُ الغافل، ويُخَوِّف العاصي، ويُذَكِّر الناسي، ويعود المريض، ويشيع الميت، ويعزي أهله، ويكرم اليتيم، ويحضّ على طعام المسكين، ويشارك في كل عمل ينهض بالمجتمع، إن لم يكن هو السبَّاق له والداعي إليه.

وكانت شُعَب الإخوان كلها دورا للإصلاح الاجتماعي، ومراكز لخدمة الشَّعْبِ بكل الوسائل المتاحة، من: تعليم، إلى تدريب، إلى علاج، إلى رعاية اجتماعية، إلى إرشاد ديني وصحّي.

وكانت"أقسام البر والخدمة الاجتماعية"في شُعَب الإخوان تنشئ المستوصفات الطبّيّة للعلاج بأجور رمزية أو بغير أجر للمحتاجين، وتجمع الزكوات والصدقات لتوزيعها على المستحقين، وتفتح الفصول لمحو الأمية، وتنشئ المدارس لتحفيظ القرآن، وتعليم الكبار، وتبني المساجد الجديدة،

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت