هذه المشاكل التي تتعقد بمرور الزمن، ويستفحل أمرها بمضي الأيام إلا نذيرًا من هذه النذر، فليسرع المنقذون بالأعمال"."
3 -الدعامة الثالثة: إيقاظ الوعي والشعور بوجوب الوحدة الإسلامية وضرورتها. فهي أيضا فريضة دينية، وضرورة دنيوية.
أما فريضتها، فلأن الله جعل المسلمين"أمة واحدة"يسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على مَن سواهم: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] .
كما أوجب الإسلام أن يكون للمسلمين - حيثما كانوا - ومهما اتسعت أقطارهم -"إمام"واحد، هو رأس دولتهم، ورمز وحدتهم، حتى إنّ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِيْ عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِإِمَامٍ مَاتَ مِيْتَةً جَاهِلِيَّةً» (1) .
وأما ضرورة هذه الوحدة، فِلَما هو معلوم من أن الاتحاد قوة، والتفرق ضعف، فاللبنة الواحدة بمفردها ضعيفة، ولكن اللبنة إلى اللبنة تكوّن بنيانا متينا يشدّ بعضه بعضا، يصعب هدمه أو النيل منه.
ولهذا، رأينا الإمام الشهيد ينادي بالوحدة الإسلامية، ويدعو إلى التفكير بجدّ لإعادة الخلافة، وينتهز كل فرصة لتأكيد هذه المعاني وتثبيتها في عقول الإخوان وقلوبهم، حتى يشبّ عليها الصغير، ويهرم عليها الكبير.
وهو لا يرى تنافيا بين الدعوة إلى الوحدة الإسلامية، والدعوة إلى الوحدة الوطنية، أو الوحدة العربية، إذا فُهِمت كل منها الفهمَ السليمَ، ووُضعت في موضعها الصحيح.
استمع إليه في"رسالة المؤتمر الخامس"وهو يبيّن موقف الإسلام - وبالتالي موقف الإخوان - من هذه الألوان أو المراتب من الوحدة"الوطنية والعربية والإسلامية"فيقول:
(1) رواه مسلم