وإخواننا نهتم لهم ونشعر بشعورهم ونحس بإحساسهم.
ودعاة الوطنية فقط ليسوا كذلك، فلا يعنيهم إلا أمر تلك البقعة المحدودة الضيقة من رقعة الأرض، ويظهر لك الفارق العملي فيما إذا أرادت أمة من الأمم أن تقوي نفسها على حساب غيرها فنحن لا نرضى ذلك على حساب أي قطر إسلامي، وإنما نطلب القوة لنا جميعًا، ودعاة الوطنية المجردة لا يرون [بذلك] بأسًا، ومن هنا تتفكك الروابط، وتضعف القوى، ويضرب العدو بعضهم ببعض.
هذه واحدة. والثانية أن الوطنيين فقط جل ما يقصدون إليه تخليص بلادهم، فإذا ما عملوا لتقويتها بعد ذلك ففي النواحي المادية، وفي سبيل المطامع المادية كما تفعل أوروبا الآن، أما نحن فنعتقد أن المسلم في عنقه أمانة عليه أن يبذل نفسه ودمه وماله في سبيل أدائها، تلك هي هداية البشر بنور الإسلام، ورفع علمه خفاقًا في كل ربوع الأرض، لا يبغي بذلك مالًا ولا جاهًا ولا سلطانًا على أحد ولا استعبادًا لشعب، وإنما يبغي وجه الله وحده، وإسعاد العالم بدينه، وإعلاء كلمته، وذلك ما حدا السلف الصالحين - رضوان الله عليهم - إلى هذه الفتوح القدسية التي أدهشت الدنيا، وأربت على كل ما عرف التاريخ من سرعة وعدل ونبل وفضل.
ويبيّن حسن البنا أصناف الناس في موقفهم من الدعوة، فيجعلهم أربعة:
1 -إما شخص مؤمن .. آمن بالدعوة، وأعجب بمبادئها، ورأى فيها خيرا اطمأنت إليه نفسه .. فهذا ندعوه أن يبادر بالانضمام إلينا، والعمل معنا، حتى يكثر عدد المجاهدين، ويعلو بصوته صوت الداعين .. ولا معنى لإيمانٍ لا يتبعه عمل، ولا فائدة في عقيدة لا تدفع صاحبها إلى تحقيقها، والتضحية في سبيلها.
(1) ر