2 -وإما شخص متردد، لم يستَبِنْ له وجه، ولم يتعرّف في قولنا معنى الإخلاص والفائدة، فهو متوقف متردد، لهذا يوصيه حسن البنا:"بأن يتصل بنا عن كثب، ويقرأ عنا من بعيد أو من قريب، ويطالع كتاباتنا، ويزور أنديتنا، ويتعرف إلى إخواننا، فسيطمئن بعد ذلك لنا إن شاء الله".
3 -وإما شخص نفعي، لا يريد أن يبذل معونته إلا إذا عرف ما يعود عليه من فائدة دنيوية، وما يجرّ هذا البذل له من مغنم مادي. فهذا إن كشف الله الغشاوة عن قلبه، وأزاح كابوس الطمع عن فؤاده، فسيعلم أن ما عند الله خير وأبقى، وسينضم إلى كتيبة الله ليجود بما معه من عَرَض الدنيا، فينال ثواب الله في العقبى، وإن كانت الأخرى، فالله غني عمن لا يرى لله الحقَّ الأولَ في نفسه وماله ودنياه وآخرته وموته وحياته.
4 -وإما شخص متحامل، ساء فينا ظنّه، وأحاطت بنا شكوكه وريبه، فهو لا يرانا إلا بالمنظار الأسود القاتم، ولا يتحدث عنا إلا بلسان المتحرج المتشكك.
فهذا ندعو الله لنا وله الهداية والرشد، وسنظل نحبّه ونرجو فَيْئَه إلينا، واقتناعه بدعوتنا، وإنما شعارنا معه ما أرشدنا إليه المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِيْ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُوْنَ» .
بهذه الروح الطيبة السمحة، وبهذا القلب الكبير، وبهذا الأسلوب الكريم، كان حسن البنا ينظر إلى الناس في المجتمع من حوله، ويحدد موقفهم من دعوته، وموقفه - بالتالي - منهم، وهو موقفٌ أبرز ما يُعَبِّر عنه كلمة:"الاعتدال".
(1) ر