الصفحة 8 من 98

أولا: الربانية

الجانب الرباني أو الإيماني في التربية الإسلامية كما فهمها الإخوان وطبّقوها هو أهم جوانب التربية وأشدّها خطرا وأعمقها أثرا، وذلك لأن أول هدف للتربية الإسلامية هو تكوين الإنسان المؤمن.

والإيمان في الإسلام ليس قولا يُقال ولا دعوى تُدّعى، إنما هو حقيقة يمتدّ شعاعها إلى العقل فيقتنع، وإلى العاطفة فتجيش، وإلى الإرادة فتتحرك وتحرّك، إنه كما جاء في الأثر:"مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ"، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الحجرات: 15] . ليس الإيمان في الإسلام مجرّد معرفة ذهنية محضة كمعرفة المتكلمين والفلاسفة، ولا مجرّد سلوك تعبّدي كسلوك النساك والمتزهّدين، إنه مجموع هذا كله سالما من الشطط والإفراط والتفريط، مضافا إليه إيجابية تعمر الأرض بالحق، وتملأ الحياة بالخير، وتقود الإنسان إلى الرُّشْد.

لقد حاول الإخوان في تربيتهم أن يجمعوا ما فرّقه المتكلمون والصوفية والفقهاء، من عناصر الإيمان الحق، وأن يجددوا ما أبلاه المسلمون في الأعصر الأخيرة من معاني الإيمان الحق، فعادوا إلى المنابع الصافية يستمدّون منها حقيقة الإيمان الذي يجب أن يُرَبَّى عليه الإخوان، إيمان الكتاب العزيز والسنة المطهّرة، بِشُعَبِه التي بلغت بضعا وستين أو بضعا وسبعين، وألّف فيه الحافظ البيهقي كتاب:"شعب الإيمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت