الصفحة 37 من 98

مشروعات، حتى إن منهم مَن باع درّاجته، لِيُسهم بثمنها في بناء دار الإخوان ومسجدهم بالإسماعيلية، ليذهب بعد ذلك إلى مقرّ الجماعة كل ليلة ماشيا على قدمَيْه مسافة ستة كيلو مترات ذهابا ومثلها إيابا. والعجيب أنه فعل ذلك دون أن يذكره لأحد، لولا أن المرشد الأول - رحمه الله - لاحظ تأخّره عن الموعد المحدد أكثر من مرّة، ويبدي أسفه واعتذاره بأشياء أخرى، حتى اكتشف السبب الحقيقي، فأكبر إخوانه موقفه، وأبوا إلا أن يشتروا له درّاجة جديدة قدّموها هديّة إليه، تقديرا لبذله الكريم، وشعوره النبيل، واسم الأخ الأوسطي"علي أبو العلا"كما في"مذكرات الدعوة والداعية".

ولم يغفل الإخوان في تربيتهم الجانبَ البدنيَ للأخ المسلم، فالبدن هو مطية الإنسان للوصول إلى أهدافه، والقيام بأعبائه الدينية الدنيوية. ولهذا، جاء في الحديث الصحيح: «إِنَّ لِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» (1) .

وهدف الإخوان من هذه التربية:

أولا: صحة الجسم وسلامته من الأمراض، فإن لهذه الصحة أثرها في النفس وفي العقل، حتى قالوا قديما:"العقل السليم في الجسم السليم". كما أن الجسم العليل يشلّ صاحبه عن النهوض بأعبائه. ولهذا، كانت العناية بالنظافة والوقاية والعلاج، ومقاومة العادات الضارة، كالسهر الطويل، والتدخين، وغيرها. وكان من واجبات الأخ العامل: أن يقلل من قهوة البنّ والشاي، وأن يمتنع عن التدخين بتاتا.

ثانيا: قوة الجسم ومرونته، فلا يكفي السلامة من المرض، بل يجب أن يكون الجسم قويا مرِنا قادرا على الحركة بسرعة وسهولة. و «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيْفِ» (2) . ولهذا كان الاهتمام بالتمرينات الرياضية، وألعاب القُوَى، والعَدْو، والسباحة، والرماية، وما إليها، وفي الأثر:"عَلِّمُوْا أَبْنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرِّمَايَةَ وَرُكُوْبَ الْخَيْلِ".

(1) ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت