المرتجى أن يستمر أكثر من خمسة أعداد، كان الشهيد حسن البنا يكتب بنفسه جلّ مادتها، ثم كانت محنة ديسمبر 1948، ثم اغتيال صاحب الشهاب في فبراير 1949.
ومن أهم جوانب التربية لدى الإخوان: الجانب النفسي أو الخُلُقي، فقد اشتدّ اهتمامهم به، وتأكيدهم عليه، واعتباره هو المحور الأول للتغيير الاجتماعي، وكان الإمام الشهيد حسن البنا - رحمه الله - يسمّيه"عصا التحويل"كالعصا التي تحوّل اتجاه التَّرَام ونحوه من طريق إلى آخر، ومن جهة إلى أخرى، ويردد في هذا قولَ الشاعر:
لعمرُك ما ضاقت بلاد بأهلها ÷ ولكن أخلاق الرجال تضيق
وكان يؤمن ويردد: أن أَزْمَة العالم إنما هي أَزْمَة نفوس وضمائر، قبل أن تكون أزمة اقتصاد وسياسة.
وتحت عنوان:"من أين نبدأ"يكتب الشهيد حسن البنا في رسالته:"إلى أي شيء ندعو الناس؟"يقول:"إن تكوين الأمم، وتربية الشعوب، وتحقيق الآمال، ومناصرة المبادئ، تحتاج من الأمة - التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل - قوة نفسية عظيمة تتمثل في عدة أمور:"
إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له، يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره.
على هذه الأركان الأولية التي من خصائص النفوس وحدها، وعلى هذه القوة الروحية الهائلة تبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية، وتتجدد الحياة فيمن حرموا الحياة زمنًا طويلًا.