الصفحة 28 من 98

ولم ينس المنهاج التربوي للإخوان التيّارات المعادية، القُوى المناوئة، دينيا وفكريا وسياسيا، كالصهيونية، والشيوعية، والاستعمار، والتبشير، والماسونية، والبهائية، والقاديانية .. وغيرها.

ولا ريب أن شُعَب الإخوان ومراكزهم كانت دورا للعلم والتوعية الإسلامية الجماهيرية، كما كانت"أسرهم"حلقات منظمة للتربية الفكرية، وقد آتت هذه التربية أكلها في قاعدة عريضة من أبناء الشُعَب، فتحررت عقولهم من الأوهام والخرافات، وانفتحت أعينهم على قضايا العالم الإسلامي الكبير، وخرجت من قمقم الوطنية الضيق، إلى باحة الإسلامية الرحبة، وأطَلَّت على الثقافة الإسلامية الواسعة، وأمهات مراجعها ببصائر نَيِّرة، وعقول مفتوحة.

ولا يخفى أن غلبة اللون الشعبي على جمهور الإخوان، وغلبة الطابع العاطفي والخطابي على الجمهور المصري بصفة عامة، منذ عهد مصطفى كامل، وسعد زغلول، وحاجة الناس في ذلك الوقت إلى صحوة القلوب، ويقظة الضمائر، وعدم وجود أحزاب عقائدية مناوئة لفكرة الإسلام كالشيوعية ونحوها، وانشغال الجماعة بنشر الدعوة من ناحية، وبالواقع العملي ومتطلباته من ناحية أخرى، وتعرضها للمضايقات والاضطهادات منذ عهد مبكر - كل هذا، كان له أثره في التقليل من تعميق الجانب الفكري - بالقدر المنشود - لدى كثير من جماهير الإخوان، وفي تأخير نضوج الطاقات العلمية والفكرية لدى الإخوان إلى أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات، حين شَبَّ الصغير، ونضج الكبير، وبرزت المواهب الكامنة.

وقد أدرك الإمام حسن البنا في أواخر حياته حاجة الجماعة إلى تعميق الجانب الفكري والعملي لدى أفرادها من جانب، وإلى توضيح جوانب الإسلام ومقاصده لغير الإخوان من جانب آخر، فأنشأ مجلة"الشهاب"، الشهرية، لتملأ هذا الفراغَ، وتقوم بهذا الدور، وتخلف مجلة"المنار"التي توقفت بعد وفاة مؤسسها العلامة السيد رشيد رضا - رحمه الله - ولكن لم يُقَدّر لهذا الوليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت