وتراثهم إلا القليل في كمّيته، الضعيف في كيفيته، التافه في قيمته، المتناقض في مضمونه، الممسوخ في شكله وصورته.
ولا غرو أن وجدنا مسلمين يعيشون في أوطانهم غرباء عنها، وجوههم وجوه المواطنين العرب المسلمين، وعقولهم عقول الخوّجات الأوروبيين أو الأمريكيين.
وكان على التربية الإخوانية أن تواجه آثار الجهل القديم، والتجهيل الجديد، وأن تجتهد في وضع منهاج متكامل لتثقيف"الأخ المسلم"تثقيفا يستمدّ عناصره من ينابيع الإسلام الصافية قبل أن تكدّرها الشوائب بالزيادة أو الحذف، بعيدا عن تعقيدات المتكلمين، وتكلّفات المتصوّفين، واعتراضات المتفقّهين.
ولهذا، كان القرآن الكريم وتفسيره أول مصادر الثقافة لدى الإخوان، على أن تفسير السلف مقدّم على غيرهم، ومن هنا، حفلوا بتفسير ابن كثير، وجعلوه من مراجعهم المفضّلة.
وكانت السنة هي المصدر الثاني، على أن يُرجع في توثيقها وشرحها إلى أئمة الحديث الثقات.
يقول الإمام الشهيد حسن البنا في الأصل الثاني من الأصول العشرين:"والقرآن الكريم، والسنة المطهرة، هما مرجع كل مسلم في تعرّف أحكام الإسلام. ويُفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية، من غير تكلّف ولا تعسّف، ويُرجع في فهم السنة، إلى رجال الحديث الثقات".
ومن هنا، اهتمّ الإخوان بعلوم القرآن وعلوم الحديث، ووجّهوا العناية لبعض كتب الحديث، مثل:"رياض الصالحين"للإمام النووي، كذلك اهتم الإخوان بفقه الحديث أو فقه السنة، كما عنوا بدراسة السيرة النبوية وفقهها واستخلاص الْعِبَر منها، باعتبارها النموذج التطبيقي للإسلام، والتفسير العملي للقرآن.
ولم يغفل الإخوان في تثقيفهم التاريخ الإسلامي، وسِيَر أبطاله من القادة والعلماء والمصلحين.