الصفحة 88 من 98

"إننا نعتز بأننا مخلصون لهذا الوطن الحبيب، عاملون له، مجاهدون في سبيل خيره، وسنظل كذلك ما حيينا، معتقدين أن هذه هي الحلقة الأولى في سلسلة النهضة المنشودة، وأنها جزء من الوطن العربي العام، وأننا حين نعمل لمصر نعمل للعروبة والشرق والإسلام."

وليس يضيرنا في هذا كله أن نعتني بتاريخ مصر القديم، وبما ترك قدماء المصريين من آثار الحضارة والعمران، وبما سبقوا إليه الناس من المعارف والعلوم والفنون.

فنحن نرحب بـ «مصر القديمة» كتاريخ فيه مجد، وفيه عزة، وفيه علم ومعرفة. ونحارب هذه النظرية بكل قوانا كمنهاج عملي يراد صبغ مصر به، وعودتها إليه بعد أن هداها الله بتعاليم الإسلام، وشرح له صدرها، وأنار به بصيرتها، وزادها به شرفًا ومجدًا فوق مجدها، وخلصها بذلك مما لاصق هذا التاريخ من أوضار الوثنية، وأدران الشرك، وعادات الجاهلية"."

وهذه الكلمات المضيئة المشرقة تبيّن لنا وجها آخر من وجوه الاعتدال والتوازن في دعوة حسن البنا وفي تربيته، جديرا بأن نخصّه بحديث، وهو موقفه من الوطنية والقومية وما شاكلها.

ومن مظاهر الاعتدال الذي رَبَّى عليه حسن البنا رجالَ دعوته: موقفه من الدعوات والأفكار الأخرى التي كانت مطروحة في المنطقة حين ظهرت دعوته.

وذلك مثل موقفه من الوطنية أو القومية أو العروبة أو الشرقية أو العالَمية.

فهو لا يصدم أصحاب هذه الدعوات برفضها رفضا مطلقا، كما لا يقبلها قبولا مطلقا، ولكنه - عادة - يقسمها ويصنفها إلى ما هو مقبول لموافقته للفكرة الإسلامية، وما هو مرفوض لمنافاته لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت