الصفحة 89 من 98

في رسالة:"دعوتنا"يقول مناقشا دعاة الوطنية:"إن كان دعاة الوطنية يريدون بها حب هذه الأرض وألفتها والحنين إليها والانعطاف نحوها، فذلك أمر مركوز في فطر النفوس من جهة، مأمور به في الإسلام من جهة أخرى، وإن بلالًا الذي ضحى بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة في أبيات تسيل رقة وتقطر حلاوة:"

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ÷ بواد وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مِجَنَّة ÷ وهل يبدون لي شامة وطفيل

ولقد سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف مكة من"أصيل"فجرى دمعه حنينا إليها وقال: «يَا أُصَيْلُ .. دَعِ الْقُلُوْبَ تَقِرُّ» .

وإن كانوا يريدون أن من الواجب العمل بكل جهد في تحرير البلد من الغاصبين وتوفير استقلاله له، وغرس مبادئ العزة والحرية في نفوس أبنائه، فنحن معهم في ذلك أيضًا، وقد شدد الإسلام في ذلك أبلغ التشديد، فقال -تبارك وتعالى: {وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] ، ويقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .

وإن كانوا يريدون بالوطنية تقوية الرابطة بين أفراد القطر الواحد، وإرشادهم إلى طريق استخدام هذه التقوية في مصالحهم، فذلك نوافقهم فيه أيضًا، ويراه الإسلام فريضة لازمة، فيقول نبيه - صلى الله عليه وسلم: «وكونوا عباد الله إخوانًا» ، ويقول القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [آل عمران: 118] .

(1) ر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت