الصفحة 23 من 98

وفي هذه الصحائف سنتحدث بإيجاز عن هذه الجوانب الأساسية، التي اهتمت بها التربية الإخوانية، أو بعبارة أدق: التربية الإسلامية كما فهمها الإخوان وطبّقوها.

أما الجانب الروحي أو الرباني، فقد أفردناه بالحديث فيما سبق، واعتبرنا التأكيد عليه جدير أن يكون وحده إحدى خصائص التربية الإسلامية، بل هي الخصيصة الأولى:

وللإخوان عناية كبيرة بهذا الجانب تبعا لعناية الإسلام نفسه به، فإن أول آية أنزلها الله - تعالى - على محمد - صلى الله عليه وسلم - هي: {اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1] .

الإسلام دين يحترم العقل، ويجعله مناط التكليف، ومحور الثواب والعقاب، والقرآن ملئ بمثل هذه الفواصل: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] ، {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام: 50] ، {لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [النحل: 67] ، {لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24] ، {لِأُوْلِي الْاَلْبَابِ} [آل عمران: 190] ، {لِاُوْلِي النُّهَى} [طه: 54] .

فالتفكير في الإسلام عبادة، وطلب البرهان واجب، وطلب العلم فريضة، كما أن الجمود رذيلة، والتقليد جريمة.

فالإسلام يريد من المسلم أن يكون على بيّنة من ربه، وأن تكون دعوته {عَلَى بَصِيرَةٍ} [يوسف: 108] ، ولا يقبل إيمان المقلد، ولا يرضى ممن آمن به أن يكون إمّعة، يفكر برأس غيره، ويقاد فينقاد بغير تفكير ولا تبيّن، بل الواجب أن يفكر وينظر ويتفقّه، و «مَنْ يُرِدِ اللهُ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ» (1) .

(1) رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت