الصفحة 24 من 98

فلا غرو أن تكون التربية العقلية لازمة لزوم التربية الإيمانية أو الروحية، فإن سلوك الإنسان إنما هو صورة من تفكيره وتصوّره للوجود، وللحياة، وللإنسان.

ولهذا، جعل الأستاذ البنا"الفهم"أول أركان البيعة، وقدّمه على"الإخلاص"، و"العمل"، و"الجهاد"، و"الأخوة"، وغيرها من أركان الدعوة الأصيلة، لأن الفهم يسبقها جميعا، والمرء لا يخلص للحق، ويعمل له، ويجاهد في سبيله إلا بعد أن يعرفه ويفهمه.

والقرآن يجعل العلم سابقا على الإيمان والإخبات، وهما نتائج له، أو متفرعة عنه. قال - تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 54] .

وقد جاء في النظام الأساسي للإخوان في بيان أغراض الجماعة، وأهداف الحركة، أن في مقدمتها:"الغرض العلمي"، بشرح دعوة القرآن الكريم شرحا دقيقا يوضحها ويردّها إلى فطريتها وشمولها ويعرضها عرضا يوافق روح العصر، ويردّ عنها الأباطيل والشبهات.

والغرض الثاني:"الغرض العملي"بجمع القلوب والنفوس على هذه المبادئ القرآنية، وتجديد أثرها الكريم فيها .. وأن من وسائلها الدعوة بطريق النشر والإذاعة المختلفة .. والتربية بطبع أعضاء الهيئة على هذه المبادئ، وتمكين معنى التديّن العملي لا القولي في أنفسهم أفرادا وبيوتا .. وتكوينهم تكوينا صالحا: بدنيا بالرياضة، وروحيا بالعبادة، وعقليا بالعلم.

وهذا ما قامت عليه التربية الإخوانية، التي جعلت التكوين العقلي أو الثقافي في طليعة منهاجها التكاملي.

وتربية الإخوان هنا تقوم على أساس تكوين"عقلية مسلمة"تفهم الدين والحياة فهما صحيحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت