ومن هنا، لا بد أن يأخذ الأخ المسلم من الثقافة الإسلامية القدْر الذي يفهم به عقيدته، ويصحح عبادته، ويضبط سلوكه، ويقف به عند حدود الله في حلاله وحرامه، وأمره ونهيه، ويستطيع في ضوئه أن يحكم على الأحداث والأشخاص والمواقف والقضايا بعقلية المسلم، الذي ينظر من زاوية إسلامية، ويحكم بمعيار إسلامي.
كما أنه لا بد أن يفهم الحياة من حوله، كيف تسير، وكيف تتحوّل، وكيف تتأثر، وما عوامل التسيير والتحويل والتأثير؟
ولا بد أن يبدأ الأخ بمعرفة المجتمع الصغير الذي يعيش فيه كالقرية أو المدينة، ثم يتدرج إلى معرفة المجتمع الأوسع كالوطن بالمعنى الجغرافي أو السياسي، ثم الوطن الكبير - الوطن العربي - من الخليج إلى المحيط، ثم الوطن الأكبر من المحيط إلى المحيط، وهو الوطن الإسلامي.
ولا بد أن يعرف التيّارات المناوئة، والقوى المعادية، من اليهودية، والصليبية، والشيوعية، وعملائها في قلب العالم الإسلامي، من العلمانيين، والمنحلّين، والمقلدين، والحاقدين، والنفعيين .. وغيرهم من عُبّاد المادة، وعبيد المناصب.
وهذا ما قامت مناهج التربية الثقافية للإخوان على توفيره وتهيئته، وأنشئ لذلك قسم الأسرة، مستعينا في ذلك بكل الأقسام الأخرى، وكل ذي خبرة في مجال التربية الإسلامية.
فهم الإخوان الإسلام فهما جديدا قديما ..
أما جِدّته، فلغرابته على كثير من الناس، حتى من أبناء المسلمين أنفسهم، حتى اعتبروا الإسلام دينا ودولة، وعبادة وقيادة، وروحانية وعملا، وصلاة وجهادا، ومصحفا وسيفا، وكما أعلن مؤسس الحركة في الأصل الأول من أصوله العشرين:"الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا، فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، وهو ثقافة وقانون، أو علم"