الصفحة 98 من 98

لا تحسبن أخي القارئ - أنني أزعم أن الإخوان المسلمين ملائكة مطهّرون، أو أنبياء معصومون، فالإخوان كغيرهم من الناس، بَشَر عاديون، يخطئون ويصيبون، ويعثرون وينهضون، وهم كسائر أبناء هذه الأمة المصطفاة التي أورثها الله الكتاب: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر: 32] .

ولا تعجب بعد هذا أن تجد بين الإخوان مَن لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه! وساعد على هذا ازدياد عدد المقبلين على الدعوة في بعض الفترات، وخاصة في أوائل الخمسينات، ازديادا فاق الطاقات التربوية التي تستطيع أن تستوعبه وتوجّهه وتصهره في البوتقة الإسلامية، ولم يكن في وسع الجماعة ردّ مَن يُقبل عليها، وإن كانت ترى في سلوكه ما لا يليق بالمسلم، لأنها كانت تعتبر دُورها"مستشفيات"للعلاج، أو"ورشا"للتصليح، يدخلها المكسر والمعوجّ، ليخرج صالحا مستقيما.

ولا ننسى أن الحركات في فترات ازدهارها وإقبالها يدخلها كثير من الطامعين ومرضى القلوب، الذين لا يريدون إلا الدنيا ومظاهرها، ممن يقولون آمنا بألسنتهم، ولم تؤمن قلوبهم، وهؤلاء لم تسلم منهم دعوة، ولم يَخْلُ منهم مجتمع، حتى مجتمع المدينة في عصر النبوة.

فَمَن زعم أن مجتمع الإخوان مجتمع مبرّأ من العيوب، نظيف مائة في المائة، فقد جهل الإخوان، وجهل الواقع، وجهل التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت