الصفحة 50 من 98

أو تصلح المساجد القديمة، لتقوم بدورها في العبادة والهداية، وتؤلّف اللجان لإصلاح ذات البين، وتسهم في حلّ المشكلات التي تواجه الجماعة، وتذليل العقبات التي تعترض طريق رقيّها وصلاحها.

وفلسفة الإخوان في هذا واضحة مستمدّة من طبيعة الإسلام نفسه، وتصوّره للفرد المسلم، وللجماعة المسلمة، ولكن بعض الناس - حزب التحرير - أنكروا على الإخوان اشتغالهم بهذا الجانب الاجتماعي، بحجة أن هذا يشغل عن نشر الدعوة من ناحية، كما أنه ترقيع جزئي لا يجدي، إلا أنه يخدر المجتمع عن المطالبة والسعي لإقامة الدولة الإسلامية.

وغفل هؤلاء عن حقائق هامة:

1 -أن فعل الخير جزء لا يتجزأ من مهمة المسلم التي أمره الله بها، كما بيّنّاه بأدلته من القرآن والسنة، فهو مأمور بفعل الخير والدعوة إليه، كما هو مأمور بالصلاة والعبادة.

2 -أن المسلم عضو حيّ في جسم مجتمعه، لا بد أن يحسّ بآلامه، فلا بد أن يعمل على إزالتها، أو على الأقل: تخفيفها، ولا يسعه أن يقف متفرّجا أمام جائع أو مريض، وهو يقدر على إعانته أو إسعافه.

3 -أنّ عمل الخير نفسه لون من ألوان نشر الدعوة، فالدعوة كما تُنشر باللسان والقلم، تُنشر بالإحسان والعمل، وها ما تحرص عليه الإرساليات التبشيرية وأمثالها.

4 -أن في الجماعات طاقات تقدر على خدمة المجتمع، ولا تقدر على العمل الفكري أو التربوي، فمن الخير ألا تُترك فارغة.

ومن الجوانب الهامة التي عنيت بها التربية الإخوانية: الجانب السياسي. ونعني بهذا الجانب ما يتصل بشؤون الحكم، ونظام الدولة، والعلاقة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت