وتجلت آثارها في إقبال الألوف من شباب الإخوان - بل من شيوخهم أحيانا - على مكاتب التطوع للجهاد في سبيل الأرض المقدسة، وكانت معارك الجهاد والبطولة والاستشهاد في سبيل الله، مما يعرفه اليهود أنفسهم أكثر من غيرهم.
ولم يَنْسَ الإخوان قضايا سوريا ولبنان في المشرق العربي .. ولا قضايا الشمال الإفريقي أو المغرب العربي: تونس والجزائر ومراكش، وقد كان المركز العام للإخوان بمثابة"دار العائلة"لزعماء هذه البلاد وقادة التحرير فيها.
وقُلْ مثل ذلك بالنسبة لقضايا التحرير في البلاد الإسلامية كلها، مثل: أندونيسيا وغيرها، فقد كان الإخوان يعتبرونها قضاياهم، ويحيون فيها فكرًا وشعورا، وإن بعدتْ عن أبدانهم الدار، وشطّ المزار.
2 -الدعامة الثانية: إيقاظ الوعي والشعور بفرضية إقامة"الحكم الإسلامي"وضرورته، فهو فريضة شرعية، وضرورة قومية إنسانية.
أما إنه فريضة، فقد أوجب الله على الحكام والمحكومين أن يرجعوا إلى حكمه وحكم رسوله في كل شؤونهم، ولم يجعل لها في ذلك خيارا بموجب عقد الإيمان في صدورهم.
فأما الحكام، فحسبنا قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .. {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] .. {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] .
وأما المحكومون، فحسبنا قول الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .