الطورانية في تركيا، والقومية العربية في بلاد العرب، والقومية السورية في سوريا الكبرى.
كان على"حسن البنا"أن يخوض معركة حامية الوطيس، لمطاردة المفاهيم الخاطئة عن العلاقة بين الدين والسياسة، تلك المفاهيم التي غرسها الجهل والهوى، وتعهدها الاستعمار الثقافي بالسعي والرعاية حتى تغلغلت جذورها وامتدت فروعها.
وكان لا بد من حرب الفكرة الخاطئة بالفكرة الصحيحة، وهي:"شمول الإسلام"لكل جوانب الحياة .. ومنها السياسة، كما دل على ذلك القرآن والحديث، وهُدى الرسول، وسيرة الصحابة، وعمل الأمة كلها طوال ثلاثة عشر قرنا أو تزيد.
وللإمام الشهيد في ذلك كلمات تكاد تكون محفوظة لدى جمهور الإخوان، من ذلك قوله في إحدى رسائله:
"إذا قيل لكم: إِلَامَ تدعون؟ فقولوا: نحن ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه".
"فإن قيل لكم: هذه سياسة، فقولوا: هذا هو الإسلام، ونحن لا نعرف هذه الأقسام"!
وتقوم التربية السياسية لدى مدرسة"حسن البنا"على جملة دعائم، أهمها:
1 -تقوية الوعي والشعور بوجوب تحرير الأرض الإسلامية من كل سلطان أجنبي، وإجلاء المستعمر الغاصب عن ديار الإسلام بكل وسيلة مشروعة، ابتداء بالوطن الصغير، وادي النيل شماله وجنوبه - مصر والسودان - فالوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج، وأشهد أن هذا التحديد للوطن العربي كان أول ما سمعته من الإمام البنا - رضي الله عنه - .. فالوطن الإسلامي الأكبر من المحيط إلى المحيط، من الهادي إلى الأطلسي، من أندونيسيا وما جاورها شرقا إلى مراكش غربا.