كما تميّزت التربية الإسلامية لدى الإخوان بالتأكيد والتركيز على الجانب الإيماني أو الرباني، بالتكامل والشمول في جوانب التربية، تميّزت كذلك بخصيصة هامة، هي الاتجاه إلى الإيجابية والبناء.
كان"حسن البنا"مؤسس الحركة، له من اسمه نصيب أيّ نصيب، فكان حقا رجلَ بناء، لا رجل هدم، ورجلَ عمل لا رجلَ كلام، ورجلَ واقع، لا رجلَ خيال.
لهذا، اتجه بِطَاقَتِه وطاقاتِ الإخوان من حوله إلى الإيجابية والإنتاج، بدل الاشتغال بلغو القول، ولهو الحديث، وعبث الصبيان، والبحث عن عيوب الآخرين، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.
إن الإسلام يريد من المسلم أن يكون همُّه الفعلَ قبل القول، فلا يقول إلا ليعمل، ولا يعمل إلا ليُتْقِن، حتى لا يتوجّه إليه تقريع الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .
وعمل المسلم ليس مهملا ولا مضيّعا، إنه مقدَّر ومعتبر عند الله وعند الناس: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105] .
يكره الإسلام للمسلم أن يشتغل بما لا يعنيه، وأن يصرف وقته في التافه من الأمور، أو الخوض في الباطل من القول، أو حضور الزور من الفعل، أو الرد