الصفحة 48 من 98

وهذا الإباء الأشمّ، والموقف الصلب، من قضية الإسلام، وقضايا المسلمين، ورفض كل محاولة للمساومة عليها أو التفريط فيها، طالما عرّض الحركة لتدبير المكايد لها، وحياكة المؤامرات لضربها، بل العمل على اقتلاعها من الجذور، لو استطاعوا.

وهذا هو السر وراء المحن القاسية المتلاحقة، والضربات الهمجية المتتابعة، التي جعلت الجماعة لا تفيق من محنة إلا لتدخل في أخرى.

وبرغم هذا لم تلن قناة الإخوان للوعد والوعيد قبل المحن، ولا لانت قناتهم أثناء المحن، ولا لانت كذلك بعد المحن، لقد صبروا صبر الرجال، وثبتوا ثبات الأبطال، وإن شئت قلت: ثبات المؤمنين، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

ومَن ضعف منهم يوما - تحت أثقال الضغط والإرهاب - فقال كلمة من طرف لسانه، أو كتب كلمة من طرف قلمه، يداري بها الطواغيت، أو يرجو بها الخلاص من جبروت الطغاة، مترخصا متأولا، مثل قوله - تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] واثقا من نفسه بأنه لم يشرح بالكفر صدرا، ولم يخط في مدح الظلم سطرا، ولم يتخلّ عن الإسلام هدفا .. مَن ضعف منهم يوما ففعل ذلك، سرعان ما ندم واستغفر، ورجع إلى نفسه باكيا متألما، وإلى جماعته معتذرا متندما، وإلى ربه قبل ذلك تائبا مستغفرا.

ولقد رُبِّيَ الإخوان على أن العمل لخير المجتمع جزء من رسالة المسلم في الحياة، فقد أشار القرآن إلى أن هذه الرسالة ذات شُعَب ثلاث: شعبة تجسد العلاقة بالله في العبادة، وشعبة تجسد العلاقة بالمجتمع في فعل الخير، وشعبة تجسد العلاقة بالأعداء في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت