ومن خصائص التربية الإسلامية، كما دعا إليها حسن البنا وعلّمها لرجاله: الاعتدال، وإن شتت فَسَمِّه: التوازن أو الوسَطية.
وإذا كان المسلمون وَسَطا بين الأمم والملل، وكان أهل السنة وَسَطا بين الفِرَق، فالإخوان وَسَط بين الجماعات الإسلامية.
فهم يوازنون بين العقل والعاطفة، وبين المادة والروح، وبين النظر والعمل، وبين الفرد والمجتمع، وبين الشورى والطاعة، وبين الحقوق والواجبات، وبين القديم والجديد.
وقد انتفعت الحركة بالتراث الإسلامي كله، فأخذت من علماء الشريعة: العناية بالنصوص والأحكام، ومن علماء الكلام: الاهتمام بالأدلة العقلية وردّ الشبهات، ومن علماء التصوف: العناية بتربية القلوب وتزكية النفوس، مع الحرص البالغ على التحرر مما علق بهذا التراث من شوائب ومحدثات، والرجوع إلى النبع الصافي من كتاب اببه وسنة رسوله.
لم يقف حسن البنا من التراث الفقهي بمذاهبه ومدارسه موقف الرفض المطلق، كما صنع بعض الناس، ولا موقف القبول المطلق، كما فعل آخرون، ولم يوجب التقليد للمذاهب، ولم يُحَرِّمْه كذلك على كل الناس، لكنه أجازه لبعض الناس بقيود وشروط هي غاية في الاعتدال، فقال في:"الأصل السابع"من الأصول العشرين:"لكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع إمامًا من أئمة الدين، ويحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف"