الصفحة 79 من 98

أدلة إمامه، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صدق من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتى يبلغ درجة النظر". (أي: القدرة على الترجيح والاجتهاد ولو جزئيا) ."

وليس معنى هذا، أن كل ما قاله إمام من أئمة الدين حق وصواب، فإنما هو مجتهد في الوصول إلى الحق، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وليس علينا - بل ليس لنا - إذا تبيّن خطؤه أن نتبعه، ولهذا قال في"الأصل السادس"بصريح العبارة:"كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، وكل ما جاء عن السلف -رضوان الله عليهم- موافقًا للكتاب والسنة قبلناه، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع، ولكنا لا نعرض للأشخاص - فيما اختلف فيه - بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا".

وهذا هو الاعتدال، كما أنه هو الإنصاف الذي لا يستطيع أحد أن يماري فيه، وهو موقف شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه المركز الجليل:"رفع الملام عن الأئمة الأعلام".

ولم يقف رائد الحركة الإسلامية عند هذا الحد، بل أعلن أن كل الآراء والعلوم التي تلونت بلون عصرها وبيئتها لا تلزمنا نحن دعاة الإسلام في القرن الرابع عشر الهجري، ولنا الحرية أن نجتهد لأنفسنا كما اجتهدوا، وإن كنا لا نهمل دراستها والانتفاع بها، فهي ثروة عظيمة بلا شك.

يقول في"رسالة المؤتمر الخامس":

"يعتقد الإخوان أن أساس التعاليم الإسلامية ومعينها هو كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، اللذان إن تمسكت بهما فلن تضل أبدًا، وأن كثيرًا من الآراء والعلوم التي اتصلت بالإسلام وتلونت بلونه تحمل لون العصور التي أوجدتها، والشعوب التي عاصرتها، ولهذا يجب أن نستقي النظم الإسلامية التي تحمل عليها الأمة من هذا المعين الصافي، معين السهولة الأولى، وأن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت