نفهم الإسلام كما كان يفهمه الصحابة والتابعون من السلف الصالح -رضوان الله عليهم، وأن نقف عند هذه الحدود الربانية النبوية حتى لا نقيد أنفسنا بغير ما يقيدنا الله به، ولا نلزم عصرنا لون عصر لا يتفق معه، والإسلام دين البشرية جميعًا"."
هذه هي روح التجديد الحق، تجديد الاعتدال لا تجديد الشطح والتطرف.
هذا هو موقفه من قضية الفقه وقضية الاجتهاد والتقليد، والمذهبية واللامذهبية، وَسَطا معتدلا، لا غلوّ ولا تقصير.
وكذلك كان موقفه في قضية"العقيدة"وما جرى حولها من خلاف في بعض المسائل، وفهم بعض النصوص، واختلاف الفِرق والمذاهب في ذلك.
لقد كان يعتنق عقيدة أهل السنة والجماعة، ويتبنى طريق السلف في فهم الآيات والأحاديث المتعلقة بصفات الله تعالى، وكان حريصا كل الحرص على تحقيق التوحيد، ومحاربة الشرك بكل ألوانه وأنواعه: أكبره وأصغره، وجليّه وخفيّه، منكرا كل مظاهر الوثنية، وكل المبتدعات الشِركية للأضرحة، والاستغاثات الشِّركية بالأولياء، وإتيان الكهنة والعرّافين وتصديقهم، إلى غير ذلك من صور الأباطيل والانحرافات.
ولكنه يمهّد لهذه الحملة على الشِّركيات والبدع، بما يهيئ الأنفس والعقول لتقبلها، ويصوغ إنكاره في عبارات لبقة حكيمة، تجمع بين مرارة الحق، وحلاوة الدعوة، بالحكمة والموعظة الحسنة.
اصغ إليه يقول في"الأصول العشرين":
"محبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة إلى الله -تبارك وتعالى، والأولياء هم المذكورون بقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 63] ".