الصفحة 81 من 98

"والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية، مع اعتقاد أنهم -رضوان الله عليهم- لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا في حياتهم أو بعد مماتهم، فضلًا عن أن يهبوا شيئًا من ذلك لغيرهم".

"وزيارة القبور أيًّا كانت سنة مشروعة بالكيفية المأثورة، ولكن الاستعانة بالمقبورين أيًّا كانوا، ونداءهم لذلك، وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرب أو بعد، والنذر لهم، وتشييد القبور، وسترها، وإضاءتها والتمسح بها، والحلف بغير الله، وما يلحق بذلك من المبتدعات كبائر تجب محاربتها، ولا نتأول لهذه الأعمال سدًّا للذريعة".

وهكذا نراه يهتمّ ببيان الحق قبل فضح الباطل، ويقدّم التعريف بالمعروف قبل إنكار المنكر، وبذلك يلين النفوس التي شبّتْ على الباطل، وشابت عليه، ويدخل إليها دخول الداعية الموفّق، والمربّي الحكيم، دون استثارة المعاندين، أو تأليب المخالفين.

وكذلك كان الشأن في موضوع"الصفات الإلهية"وما ثار فيها من جدل بين العلماء من مؤَوِّلين وغير مؤَوّلين، فهو يغض الطرف عن هذا الخلاف، راجعا إلى معين السهولة الأولى، بعيدا عن تكلّف التأويل، وإثم التعطيل، يقول في"الأصل العاشر":

"معرفة الله -تبارك وتعالى- وتوحيده وتنزيهه أسمى عقائد الإسلام، وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما يلحق بذلك من التشابه، نؤمن بها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل، ولا نتعرض لما جاء فيها من خلاف بين العلماء، ويسعنا ما وسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، {وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت